تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
لم يستقل بعد فيستقيم فيه تقدير العطف . وأما قوله : " فلا تحسبنهم " فان فعل الفاعل الذي هو يحسبون تعدى إلى ضميره ، وحذفت واو الضمير لدخول النون الثقيلة . وقوله : ( بمفازة من العذاب ) في موضع المفعول الثاني ، وفيه ذكر المفعول الأول . وفعل الفاعل في هذا الباب يتعدى إلى ضمير نفسه نحو ظننتني أخاه ، لأن هذه الأفعال لما كانت تدخل على الابتداء والخبر أشبهت ( إن ) وأخواتها في دخولهن على الابتداء والخبر كدخول هذه الأفعال عليهما ، وذلك نحو قولك : ظننتني ذاهبا ، كما تقول : إني ذاهب ، ولو قلت أظن نفسي تفعل ، لم يجز كما يجوز أظننتني فاعلا . وقال أبو سعيد الخدري ، وأبو وهب ، والزجاج : المعني بهذه الآية قوم من أهل الكتاب دخلوا على النبي صلى الله عليه وآله وخرجوا من عنده ، فذكروا لمن كان رآهم في ذلك الوقت أن النبي صلى الله عليه وآله قد أتاهم بأشياء قد عرفوها ، فحمدهم من شاهدهم من المسلمين على ذلك ، وأظهروا خلاف ما أبطنوا ، وأقاموا فيما بعد على الكفر ، فأعلم الله تعالى نبيه أنهم ليسوا بمفازة أي ليسوا ببعد من العذاب . وقيل معناه ليسوا بمنجاة من العذاب ، ووقعت ، " فلا تحسبنهم " مكررة لطول القصة كما يقولون : لا تظنن زيدا إذا جاءك كلمك بكذا وكذا ، فلا تظننه صادقا ، فيعيد فلا تظننه توكيدا ، واعلاما ان ذلك يتعلق بالأول ، ولو لم يكرر كان جائزا ، لكن مع التأكيد أوضح . وقوله : " ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا " قال البلخي : إنهم قالوا : " نحن أبناء الله وأحباؤه " ( 1 ) وأهل الصوم والصلاة وليسوا بأولياء الله ، ولا أحباؤه ، ولا أهل الصلاة والصيام ، ولكنهم أهل شرك ونفاق . وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) . وقال قوم : " يحبون أن يحمدوا " على أنهم أبطلوا أمر محمد صلى الله عليه وآله ، وكذبوا ما أبطلوه ، ولا لهم قدرة على ذلك . النزول ، والمعنى : وروي عن ابن عباس ، وسعيد أن الآية نزلت في اليهود حيث كانوا يفرحون
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 20 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 76 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي