ما بان رشده وصوابه . ووجب على العاقل العزم عليه . وأذى مقصور . ويكتب
بالياء يقال أذى يأذى أذى : إذا سمع ما يسوءه وقد آذاني فلان يؤذيني إيذاءا
وتأذيت به تأذيا . وقال عكرمة وغيره : إن هذه الآيات كلها نزلت في فنحاص اليهودي
سيد بني قينقاع حين كتب النبي صلى الله عليه وآله إليه يستمده ، فقال فنحاس : قد احتاج
ربكم أن نمده . وهو القائل : ( إن الله فقير ونحن أغنياء ) ( 1 ) ونزلت فيه أيضا
( لا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ) ( 2 )
وقال الزهري : الآية نزلت في كعب بن الاشراف ، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وآله ،
والمؤمنين ويحرض المشركين عليهم حتى قتله محمد بن مسلمة غيلة . والبلوى التي
ابتلوا بها ، قال الحسن : هي فرائض الدين من الجهاد في سبيل الله ، والنفقة في طاعة
الله ، والتمسك بما يجب لله في كلما أمر به ودعا إليه .
قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس
ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس
ما يشترون ) ( 187 ) - آية بلا خلاف - .
القراءة والحجة :
قرأ ابن كثيرو أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ( ( ليبيننه للناس ولا يكتمونه )
بالياء فيهما . الباقون بالتاء فيهما ، فمن قرأ بالياء ، فلأنهم غيب . ومن قرأ بالتاء حكى
المخاطبة التي كانت في وقت أخذ الميثاق ( ولتبيننه ) لجماعة الرجال وللواحد تفتح
النون .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 181 .
( 2 ) سورة آل عمران : آية 180 .