تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
باجلال الناس لهم ونسبهم إياهم إلى العلم . وقال الضحاك ، والسدي : نزلت في اليهود حيث فرحوا بما أثبتوا من تكذيب النبي صلى الله عليه وآله . وقال سعيد بن جبير : فرحوا بما أتى الله آل إبراهيم . وقال ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وآله سألهم عن شئ ، فكتموه ففرحوا بكتمانهم ، وأقوى هذه الأقوال أن يكون قوله : " لا تحسبن الذين يفرحون " يعني بها من أخبر الله عنهم أنه أخذ ميثاقهم ليبينن للناس أمر محمد صلى الله عليه وآله ، ولا يكتمونه ، لان قوله : " لا تحسبن الذين يفرحون " في سياق الخبر عنهم وشبيه بقصتهم مع أن أكثر أهل التأويل عليه . وقال الجبائي : الآية في المنافقين ، لأنهم كانوا يعطون المؤمنين شيئا يستعينون به على الجهاد لا على وجه القربة إلى الله بل على وجه الرياء ويفرحون بذلك ، ويريدون مع ذلك أن يحمدوا على ذلك ويعتقد أنهم فعلوه لوجه القربة ، فقال : " لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا " بمنزلة المؤمنين الذين يفعلون الافعال لله على وجه القربة إليه . وقال : " فلا تحسبنهم " مع ذلك بمنجاة " من العذاب " بل " لهم عذاب أليم " يعني مؤلم فحسبان الثاني متعلق بغير ما تعلق به الأول ، فلذلك كرر . فان قيل : أين خبر " لا تحسبن " الأولى ؟ قلنا : عنه جوابان : أحدهما - " بمفازة من العذاب " ، لأنها مكررة لطول الكلام . وقيل : الفاء زائدة على هذا ، وهو قول الزجاج . والثاني - ان الخبر محذوف ، كأنه قال ناجين ، ودل الخبر الأخير عليه . فان قيل : كيف يجوز أن يذم بالفرح وليس من فعل الانسان ؟ قلنا ذم بالتعرض له على جهة الأشر والبطر كما قال : " لا يحب الفرحين " . قوله تعالى : ( ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شئ قدير ) ( 189 ) - آية بلا خلاف - .