بأنه ذائق له . ويقولون : ذقته فلم أجد له طعما أي لابس فمي فلم أحس له طعما .
قوله تعالى :
( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا
الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا
وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور ) ( 186 ) - آية - .
قوله : ( لتبلون ) معناه لتختبرن أي توقع عليكم المحن ، وتلحقكم الشدائد
في أنفسكم ، وأموالكم من قبل الكفار نحو ما نالهم من الشدائد في أنفسهم يوم أحد ،
ونحو ما كان الله يفعل بهم من الفقر وشدة العسر ، وإنما فعله ليصبروا وسماه بلوى
مجازا ، لان حقيقته لا تجوز عليه تعالى ، لأنها التجربة في اللغة . ويتعالى الله عن
ذلك ، لأنه عالم بالأشياء قبل كونها . وإنما فعله ليتميز المحق منكم من غيره - هذا
قول أبي علي الجبائي - وقال البلخي : معناه لتبلون بالعبادات في أنفسكم كالصلاة
والصيام وغيرهما . وفي أموالكم من الانفاق في سبيل الله والزكوات ، ليتميز المطيع
من العاصي . واللام لام القسم . والنون دخلت مؤكدة ، وضمت الواو لسكونها ،
وسكون النون . ولم تنصب لأنها واو الجمع فرقا بينها وبين واو الاعراب . ويقال
للواحد ، لتبلين يا رجل وللاثنين لتبليان . ويفتح الياء في لتبلين في الواحد عند
سيبويه لسكونها وسكون النون . وفي قول غيره تبنى على الفتح لضم النون إليها .
كما يبنى ما قبل هاء التأنيث . وللمرأة لتبلين وللمرأتين لتبليان وللنساء لتبتلينان .
زيدت الألف لاجتماع النونات وقوله : ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) يعني ما سمعوه من اليهود ومن كفار مكة
وغيرهم من تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ومن الكلام الذي يغمهم ويكرثهم ثم بين تعالى بقوله :
( وإن تصبروا وتتقوا ) إنكم ان صبرتم على ذلك وتمسكتم بالطاعة ولم تجزعوا عنده
جزعا يبلغ الاثم ، ( فان ذلك من عزم الأمور ) ومعناه من جزم الأمور ، أي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 72
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٢