أن يقول ، ومن رفعه فعلى الاستئناف .
فان قيل كيف يجوز النصب ولا يجوز أن يقول الذين آمنوا ؟
قيل : قال أبو علي الفارسي يحتمل ذلك أمرين غير هذا :
أحدهما - أن يحمل على المعنى ، لأنه إذا قال عسى الله أن يأتي بالفتح
وكأنه قال عسى أن يأتي الله بالفتح ، " ويقول الذين آمنوا " كما قال
" فاصدق وأكن " كأنه قال : أصدق وأكن ، وقد جاء مثله نحو قوله " عسى
أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ( 1 ) وقال
" عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا " ( 2 ) .
ووجه آخر وهو : أن يبدل ( أن يأتي ) من اسم الله اسم كما أبدلت ( أن ) من الضمير
الذي في قوله " وما إنسانية إلا الشيطان أن أذكره " ( 3 ) فإذا أبدلته فكأنك
قلت عسى أن يأتي الله بالفتح ، ويقول الذين آمنوا . وأما من رفع فلانه
عطف جملة على جملة ، ولم يجعلها عاطفة على مفرد . ويقوى الرفع قراءة
من قرأ بلا واو وأما إسقاط الواو وإثباتها فجميعا حسنان : أما الحذف فلان
في الجملة المعطوفة ذكرا في المعطوف عليها وذلك أن من وصف بقوله " يسارعون
فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة " إلى قوله " نادمين " هم الذين قال
فيهم " أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم انهم لمعكم حبطت أعمالهم "
فلما صار في كل واحدة من الجملتين ذكر فيما تقدم من الأخرى حسن عطفها
بالواو وبغير الواو ، كما أن قوله " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 216 .
( 2 ) سورة 4 النساء آية 83 .
( 3 ) سورة 18 الكهف آية 64 .