وقوله : " للذين هادوا " العامل في ( الذين ) أحد شيئين :
أحدهما ( يحكم ) في قول الزجاج وأبي علي وجماعة من أهل التأويل .
والثاني - قال قوم العامل ( أنزلنا ) كأنه قال أنزلناها للذين هادوا .
والربانيون . قد فسرناه فيما مضى ( 1 ) وهو جمع رباني وهم العلماء
البصراء بسياسة الناس وتدبير أمورهم ، قال السدي : عنا به ابن صوريا .
وقال الباقون - وهو الأولى - إنه على الجمع ، والأحبار جمع حبر ، وهو
العالم مشتق من التحبير وهو التحسين فالعالم يحسن الحسن ويقبح القبيح ،
وقال الفراء ، أكثر ما سمعت فيه حبر بالكسر . وقوله " بما استحفظوا " معناه
بما استودعوا . والعامل في الباء أحد سببين :
أحدهما - " الأحبار " كأنه قال العلماء بما استحفظوا .
والثاني - ( يحكم ) بما استحفظوا .
وقوله : " وكانوا عليه شهداء " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال ابن عباس شهداء على حكم النبي صلى الله عليه وآله في التوراة .
الثاني - شهداء على ذلك الحكم أنه الحق من عند الله .
وقوله : " فلا تخشوا الناس واخشوني " قيل في معناه قولان :
أحدهما - لا تخشوهم يا علماء اليهود في كتمان ما أنزلت ذهب
إليه السدي .
الثاني - لا تخشوهم في الحكم بغير ما أنزلت بل اخشوني فان النفع
والضر بيدي " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا " معناه لا تأخذوا بترك الحكم
الذي أنزلته على موسى ( ع ) أيها الأحبار خسيسا . وهو الثمن القليل . وإنما
هامش
( 1 ) في تفسير آية 79 من سورة آل عمران المجلد الثاني ص 110 - 111 .