تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وإثمك الذي قتلتني ، فأضافه تارة إلى المفعول وأخرى إلى الفاعل ، لأنه مصدر يصح ذلك فيه ، كما تقول ضرب زيد عمرا وضرب عمرو زيد فتضيفه تارة إلى الفاعل وأخرى إلى المفعول . فان قيل : كيف جاز أن يريد منه الاثم وهو قبيح ؟ قلنا : المراد بذلك عقاب الاثم ، لان الرجوع بالاثم رجوع بعقابه ، لأنه لا يجوز لاحد أن يريد معصية الله من غيره كما لا يجوز . أن يريدها من نفسه ، وهو قول أبي علي وغيره . وقال قوم : التقدير إني أريد أن لا تبوء بإثمي كما قال " يبين الله لكم أن تضلوا " ومعناه ألا تضلوا . وهذا وجه يحتمله الكلام لكن الظاهر خلافه ، وإنما يحمل على ذلك إذا دل الدليل على أنه لا يجوز أن يريد من غيره الاثم . وليس ههنا ما يدل عليه والكلام يدل على أنه أراد العقاب لا محالة لو أراد الاثم . وقوله " فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين " لا يدل على فساد القول بالارجاء ، لان ظاهره يقتضي أنه يستحق بذلك النار والعذاب ، وان ذلك جزاءه وليس في ذلك ما يمنع من جواز اسقاطه بغير توبة فينبغي أن لا يمنع منه . وفي الآية دلالة على أن الوعيد بالنار قد كان في زمن آدم بخلاف ما يدعيه جماعة من اليهود والنصارى . قوله تعالى : فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ( 33 ) آية بلا خلاف