فأجاب آدم ( ع ) أيا هابيل قد قتلا جميعا * وصار الحي بالموت الذبيح
وجاء بشرة قد كان فيه * على خوف فجاء بها يصيح
قوله تعالى :
إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب
النار وذلك جزاء الظالمين ( 32 )
في هذه الآية إخبار عن ابن آدم ( ع ) المقتول أنه قال : لا أبدأك بالقتل
لأني " أريد أن تبوء بإثمي " ومعناه أن ترجع ، وأصله الرجوع إلى المنزل
يقال : باء إذا رجع إلى المباءة وهي المنزل " وباءوا بغضب من الله " ( 1 ) أي
رجعوا . والبواء الرجوع بالقود ، وهم في هذا الامر بواء أي سواء ، لأنهم
يرجعون فيه إلى معنى واحد . وقال الشاعر :
ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي * محارمنا لا يبؤؤ الدم بالدم ( 2 )
أي لا يرجع الدم بالدم . وقوله " بإثمي وإثمك " معناه اثم قتلي ان
قتلتني ، وإثمك الذي كان منك قبل قتلي - هذا قول ابن عباس ، وابن مسعود
والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، ومجاهد - وقال مجاهد معناه خطيأتي ودمي ،
ذهب إلى أن المعنى مثل إثمي . وقال الجبائي ، والزجاج . وإثمك الذي من
أجله لم يتقبل قربانك . ويجوز أن يريد بإثمي الأول اثم قتلي ان قتلتني
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 61 وسورة 3 آل عمران آية 112 .
( 2 ) اللسان ( بوء ) وفيه روايتان : لا يبأء ، لا يبؤء .