تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الثاني - قال الحسن ، ومجاهد ، والجبائي : إنه كان كتب عليهم إذا أراد الرجل قتل رجل تركه ولم يمتنع منه . وكان عمرو بن عبيد يجيز الوجهين وهو الأقوى لان كلا الامرين جائز . فان قيل كيف يجوز الوجه الأخير وفيه أطماع في النفس ؟ ! قلنا : ليس فيه شئ من ذلك لأنه يجري مجرى قول القائل لغيره لئن ظلمتني لم أظلمك ، ولئن قبحت في أمري لم أقبح في أمرك بل في ذلك غاية الزجر والردع عن القبيح ، لان القبيح منفر عن نفسه صارف عن فعله . وقوله : " إني أخاف الله رب العالمين " يعني أخاف الله في ابتداء مدي إليك يدي لقتلك " رب العالمين " يعني رب الخلائق . واللام في قوله " لئن " لام القسم وتقديره أقسم " لئن بسطت إلي يدك " وجوابه " ما أنا بباسط " ولا تقع ( ما ) جوابا للشرط والفرق بينهما أن ل‍ ( ما ) صدر الكلام والقسم لا يخرجها عن ذلك كما جاز أن يكون جواب القسم ب‍ ( أن ) ولام الابتداء ، ولم يجز بالفاء لان المقسم عليه ليس يجب بوجوب القسم وإنما القسم يؤكده ، وجواب الشرط يجب بوجوبه ، وإذا اجتمع القسم والجزاء كان جواب القسم أولى من جواب الجزاء ، لأنه لما تقدم وصار الجزاء في حشو الكلام غلبه على الجواب فصار له واكتفى به من جواب الجزاء لدلالته عليه . وروى غياث بن إبراهيم عن أبي إسحاق الهمداني عن علي ( ع ) أنه قال : لما قتل ابن آدم ( ع ) أخاه بكا وقال : تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة الوجه المليح