تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
فتقبل الأشرف ، ورد الأخس . وقال قوم ان سبب القربان أنه لم يكن هناك فقير فمن أراد القربان أخرج من ماله ما أحب ، ففعلا ذلك ، فأكلت النار قربان أحدهما دون الآخر ، ولم يكن ذلك عن أمر الله . وقال أكثر المفسرين ورواه أبو جعفر وغيره من المفسرين : أنه ولد لكل واحد من قابيل وهابيل أخت توأم له فأمر آدم كل واحد بتزويج أخت الآخر . وكانت أخت قابيل أحسن من الأخرى ، فأرادها ، وحسد أخاه عليها ، فقال آدم قربا قربانا ، فأيكما قبل قربانه فهي له ، وكان قابيل صاحب زرع فعمد إلى أخبث طعام . وعمد هابيل إلى شاة سمينة ولبن وزبد ، فصعدا به الجبل فأتت النار فأكلت قربان هابيل ، ولم تعرض لقربان قابيل . وكان آدم غائبا عنهما بمكة ، فقال قابيل لا عشت يا هابيل في الدنيا ، وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني . وتريد أن تأخذ أختي الحسناء . وآخذ أختك القبيحة ، فقال له هابيل : ما حكاه الله تعالى ، فشدخه بحجر فقتله ، ثم حمله على عاتقه وكان يضعه على الأرض ساعة ويبكي ويعود يحمله كذلك ثلاثة أيام إلى أن رأى الغرابين . وقوله : " لأقتلنك " معناه قال الذي لم يتقبل قربانه : و " قال إنما يتقبل الله " يعني الذي تقبل قربانه ، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه . وقيل في علامة القبول قولان : قال مجاهد كانت النار تأكل المردود . وقال غيره بل كانت العلامة في ذلك نارا تأتي فتأكل المتقبل ولا تأكل المردود . وقال قوم في الآية دلالة على أن طاعة الفاسق غير متقبلة لكنها تسقط عقاب تركها . واما النافلة فيصل إليه ضرب من النفع بها . وتقبل الطاعة إيجاب الثواب عليها - وهذا الذي ذكروه غير صحيح - لان قوله " إنما يتقبل الله