فتقبل الأشرف ، ورد الأخس .
وقال قوم ان سبب القربان أنه لم يكن هناك فقير فمن أراد القربان أخرج
من ماله ما أحب ، ففعلا ذلك ، فأكلت النار قربان أحدهما دون الآخر ، ولم يكن
ذلك عن أمر الله . وقال أكثر المفسرين ورواه أبو جعفر وغيره من المفسرين :
أنه ولد لكل واحد من قابيل وهابيل أخت توأم له فأمر آدم كل واحد بتزويج
أخت الآخر . وكانت أخت قابيل أحسن من الأخرى ، فأرادها ، وحسد أخاه
عليها ، فقال آدم قربا قربانا ، فأيكما قبل قربانه فهي له ، وكان قابيل صاحب
زرع فعمد إلى أخبث طعام . وعمد هابيل إلى شاة سمينة ولبن وزبد ، فصعدا
به الجبل فأتت النار فأكلت قربان هابيل ، ولم تعرض لقربان قابيل . وكان
آدم غائبا عنهما بمكة ، فقال قابيل لا عشت يا هابيل في الدنيا ، وقد تقبل
قربانك ولم يتقبل قرباني . وتريد أن تأخذ أختي الحسناء . وآخذ أختك
القبيحة ، فقال له هابيل : ما حكاه الله تعالى ، فشدخه بحجر فقتله ، ثم حمله
على عاتقه وكان يضعه على الأرض ساعة ويبكي ويعود يحمله كذلك ثلاثة
أيام إلى أن رأى الغرابين .
وقوله : " لأقتلنك " معناه قال الذي لم يتقبل قربانه : و " قال إنما
يتقبل الله " يعني الذي تقبل قربانه ، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه .
وقيل في علامة القبول قولان :
قال مجاهد كانت النار تأكل المردود . وقال غيره بل كانت العلامة في
ذلك نارا تأتي فتأكل المتقبل ولا تأكل المردود .
وقال قوم في الآية دلالة على أن طاعة الفاسق غير متقبلة لكنها تسقط
عقاب تركها . واما النافلة فيصل إليه ضرب من النفع بها . وتقبل الطاعة إيجاب
الثواب عليها - وهذا الذي ذكروه غير صحيح - لان قوله " إنما يتقبل الله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 493
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٣