على رجليه . وعنه أنه قال : إن كتاب الله المسح ويأبى الناس الا الغسل . وعن
أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه قال ما نزل القرآن إلا بالمسح . فان قيل :
القراءة بالجر ليست على العطف على الرؤوس في المعنى . وإنما عطف عليها على طريق
المجاورة ، كما قالوا : حجر ضب خرب ، وخرب ، من صفات الحجر لا الضب وكما
قال الشاعر :
كان بثيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل
والمزمل من صفة الكبير لا البجاد . وقال الأعشى :
لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضى لبانات ويسام سائم
قلنا : هذا لا يجوز من وجوه :
أحدها - ما قال الزجاج أن الاعراب بالمجاورة ، لا يجوز في القرآن ، وإنما
يجوز ذلك في ضرورة الكلام والشعر .
والثاني - أن الاعراب بالمجاورة لا يكون مع حرف العطف فاما قول الشاعر :
فهل أنت ان ماتت اتانك راحل * إلى آل بسطام بن قيس فخاطب
قالوا : جر مع حرف العطف الذي هو الفاء ، فإنه يمكن أن يكون أراد الرفع
وإنما جر الراوي وهما . ويكون عطفا على راحل يكون قد أقوى لان القصيدة
مجرورة . وقال قوم : أراد بذلك الامر وإنما جر لاطلاق الشعر .
والثالث - أن الاعراب بالمجاورة إنما يجوز مع ارتفاع اللبس . فاما مع
حصول اللبس ، فلا يجوز ، ولا يشتبه على أحد أن خرب من صفة حجر ، لا الضب .
وكذلك قوله : مزمل من صفة الكبير لا البجاد . وليس كذلك في الآية ، لان
الأرجل يمكن أن تكون ممسوحة ومغسولة ، فاما قول الشاعر : ثواء ثويته ، فإنما
جره بالبدل من الحول والمعنى لقد كان في ثواء ثويته تقضى لبانات . وهو من
بدل الاشتمال ، كقوله : " قتل أصحاب الأخدود النار " . وقول الشاعر :
لم يبق الا أسير غير منفلت * وموثق في عقال الأسر مكبول
فليس خفض موثق على المجاورة ، لان معنى البيت لم يبق غير أسير قالا بمعنى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 453
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٣