[ المعنى ] :
هذا خطاب لجميع المكلفين . يقول الله لهم : " ان تبدوا " بمعنى ان تظهروا
( خيرا ) اي حسنا جميلا من القول لمن أحسن إليكم شكرا على إنعامه عليكم ،
أو تخفوه أي تتركوا اظهاره ، فلا تبدوه ، " أو تعفوا عن سوء " معناه أو
تصفحوا عمن أساء إليكم عن إساءته ، فلا تجهروا له بالسوء من القول الذي أذنت
لكم أن تظهروه ، وتجهروا به " فان الله كان عفوا " يعني لم يزل كان صفوحا عن
خلقه يصفح لهم عن معاصيه " قديرا " يعني قادرا على الانتقام منهم . وإنما أراد
بذلك انه مع صفحه قادرا على الانتقام ، ليكون أعظم للمدح ليحث بذلك الخلق
على العفو عمن أساء إليهم . إذا قدروا على الانتقام منهم ، والمكافئات لهم . ولا
يجهروا له بالسوء من القول مع القدرة عليه ، ويتأدبوا في ذلك بأدب الله تعالى .
وروى عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ان الله عفو
يحب العفو ) .
قوله تعالى :
( ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين
الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان
يتخذوا بين ذلك سبيلا ( 150 ) أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا
للكافرين عذابا مهينا ) ( 151 ) آيتان .
[ المعنى ] :
معنى الآية الاخبار من الله تعالى " إن الذين يكفرون " ومعناه يجحدون
بالله ورسله من اليهود والنصارى " ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله " أي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 373
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧٣