هو المطل لما يجب من الحق قال الأعشى :
يلوينني ديني النهار واقتضي * ديني إذا رقد النعاس الرقدا ( 1 )
قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا امنوا بالله ورسوله والكتاب الذي
انزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم
الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ) ( 136 ) آية .
[ القراءة والحجة ] :
قرأ ابن كثير وأبو عمر وابن عامر والكسائي عن أبي بكر " الكتاب الذي
نزل والكتاب الذي أنزل " بضم النون ، والهمزة وكسر الزاء الباقون بفتحهما ، فمن
فتحهما حمله على قوله : " أنا نحن نزلنا الذكر " وقوله : " وأنزلنا إليك الذكر "
ومن ضمها حملهما على قوله : " ولنبين للناس ما نزل إليهم " وقوله : " يعلمون
انه منزل " وكل جيد سايغ .
قبل في تأويل أمر من آمن - آمن يؤمن - بالله ورسوله ثلاثة أقوال :
أحدها - وهو المعتمد عليه عندنا واللايق بمذهبنا ان المعنى يا أيها الذين آمنوا
في الظاهر بالاقرار بالله ورسوله ، وصدقوهما ، آمنوا بالله ورسوله في الباطن ،
ليطابق باطنكم ظاهركم ويكون الخطاب خاصا بالمنافقين الذين كانوا يظهرون خلاف
ما يبطنون . والكتاب الذي نزل على رسوله هو القران أمرهم بالتصديق به والكتاب
الذي انزل من قبل ، يعنى التوراة والإنجيل أمرهم بالتصديق بهما ، وانهما من
عند الله .
والثاني - ما اختاره الجبائي والزجاج والبلخي أن يكون ذلك خطابا لجميع المؤمنين
هامش
( 1 ) ديوانه من قصيدة قالها لكسرى حين أراد منهم رهائن لما أغار الحارث بن وعلة
على بعض السواد ورقمها : 34 . يلوينني : يمطلنني .