وهو مجهول وما ذلك حكمه جاز الرد عليه التوحيد والتثنية والجميع . وفي قراءة أبي
" فالله أولى بهم " وقال قوم : ( أو ) بمعنى الواو في هذا الموضع ، فلذلك ثنى وقال
آخرون : جاز تثنية قوله " بهما " ، لأنهما قد ذكرا ، كما قيل : وله أخ أو أخت فلكل
واحد منهما وقيل جاز ذلك ، لأنه أضمر فيه ( من ) كأنه قال : وله أخ أو أخت إن
يكون من خاصم غنيا أو فقيرا ، بمعنى غنيين أو فقيرين " فالله أولى بهما " .
وقوله : " فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا " يحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها - لا تتبعوا الهوى في أن تعدلوا عن الحق ، فتجوروا بترك إقامة
الشهادة بالحق .
والثاني - أن يكون التقدير لا تتبعوا أهواء أنفسكم هربا من أن تعدلوا في
إقامة الشهادة .
والثالث - فلا تتبعوا الهوى ، لتعدلوا ، كما يقال : لا تتبع هواك لترضي ربك ،
بمعنى أنهاك عنه كيما ترضى ربك بتركه . ذكره الفراء والزجاج .
وقوله : " وإن تلووا أو تعرضوا " اختلفوا في تأويله فقال قوم : معناه
وان تلووأ أيها الحكام في الحكم لاحد الخصمين على الاخر ، أو تعرضوا فان الله كان
بما تعملون خبيرا وحملوا الآية على أنها نزلت في الحكام ذهب إليه السدي على ما قال :
إنها نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وروي عن ابن عباس أنه قال : هما الرجلان يجلسان بين
يدي القاضي ، فيكون لي القاضي واعراضه لأحدهما على الاخر وقال آخرون :
معناه وان تلووا أيها الشهداء في شهادتكم ، فتحرفوها ، فلا تقيموها أو تعرضوا
عنها ، فتتركوها ذهب إليه ابن عباس ومجاهد وقال مجاهد : معنى تلووا تبدلوا الشهادة
أو تعرضوا أي تكتموها وهو قول أبي جعفر ( ع ) وبه قال ابن زيد والضحاك وأولى
التأويلين قول من قال : إنه لي الشهادة لمن شهد له أو عليه بان يحرفها بلسانه أو يتركها ،
فلا يقيمها ، ليبطل بذلك شهادته وأعراضه عنها فلو ترك اقامتها فلا يشهد بها . وسياق
الآية يدل على ما قال ابن عباس وقوله : " فان الله كان بما تعملون خبيرا " معناه
انه كان عالما بها يكون منهم من إقامة الشهادة ، وتحريفها والاعراض عنها ، واللي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 356
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٦