تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وهو مجهول وما ذلك حكمه جاز الرد عليه التوحيد والتثنية والجميع . وفي قراءة أبي " فالله أولى بهم " وقال قوم : ( أو ) بمعنى الواو في هذا الموضع ، فلذلك ثنى وقال آخرون : جاز تثنية قوله " بهما " ، لأنهما قد ذكرا ، كما قيل : وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما وقيل جاز ذلك ، لأنه أضمر فيه ( من ) كأنه قال : وله أخ أو أخت إن يكون من خاصم غنيا أو فقيرا ، بمعنى غنيين أو فقيرين " فالله أولى بهما " . وقوله : " فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا " يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها - لا تتبعوا الهوى في أن تعدلوا عن الحق ، فتجوروا بترك إقامة الشهادة بالحق . والثاني - أن يكون التقدير لا تتبعوا أهواء أنفسكم هربا من أن تعدلوا في إقامة الشهادة . والثالث - فلا تتبعوا الهوى ، لتعدلوا ، كما يقال : لا تتبع هواك لترضي ربك ، بمعنى أنهاك عنه كيما ترضى ربك بتركه . ذكره الفراء والزجاج . وقوله : " وإن تلووا أو تعرضوا " اختلفوا في تأويله فقال قوم : معناه وان تلووأ أيها الحكام في الحكم لاحد الخصمين على الاخر ، أو تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا وحملوا الآية على أنها نزلت في الحكام ذهب إليه السدي على ما قال : إنها نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وروي عن ابن عباس أنه قال : هما الرجلان يجلسان بين يدي القاضي ، فيكون لي القاضي واعراضه لأحدهما على الاخر وقال آخرون : معناه وان تلووا أيها الشهداء في شهادتكم ، فتحرفوها ، فلا تقيموها أو تعرضوا عنها ، فتتركوها ذهب إليه ابن عباس ومجاهد وقال مجاهد : معنى تلووا تبدلوا الشهادة أو تعرضوا أي تكتموها وهو قول أبي جعفر ( ع ) وبه قال ابن زيد والضحاك وأولى التأويلين قول من قال : إنه لي الشهادة لمن شهد له أو عليه بان يحرفها بلسانه أو يتركها ، فلا يقيمها ، ليبطل بذلك شهادته وأعراضه عنها فلو ترك اقامتها فلا يشهد بها . وسياق الآية يدل على ما قال ابن عباس وقوله : " فان الله كان بما تعملون خبيرا " معناه انه كان عالما بها يكون منهم من إقامة الشهادة ، وتحريفها والاعراض عنها ، واللي