المتقدم ، لأنه لما ارتد فيما بعد ، دل على أن ما تقدم ، لم يكن ايمانا فلا يستحق به
غفران عقاب الكفر المتقدم وهو الذي اختاره الزجاج وقال البلخي والزجاج : لم يكن
الله ليغفر لهم إذا لم يتوبوا منه وهذا الذي ذكروه لا يصح ، لان الكفر على كل
حال ولو مرة واحدة ، لا يغفر الله الا بالتوبة ، فلا معنى لنفي الغفران عن كفر بعد
إيمان تقدمه كفر تقدمه ايمان .
وقوله : " ولا ليهديهم سبيلا " معناه لا يهديهم سبيل الجنة والثواب فيها ،
لأنهم غير مستحقين له ويحتمل أن يكون المراد بذلك أنه لا يلطف لهم فيما بعد بل
يخذلهم عقوبة لهم على كفرهم المتقدم . ولا يجوز أن يكون المراد به أنه لا ينصب
لهم الدلالة ، لان نصب الأدلة قد تقدم في التكليف الأول والمرتد عندنا على ضربين :
أحدهما - لا يستتاب ويقتل على كل حال وهو من ولد على فطرة الاسلام بين مسلمين
متى كفر فإنه يقتل على كل حال . والآخر وهو من كان كافرا فاسلم ، ثم ارتد فإنه
يستتاب ثلاثا فان تاب والا قتل ، ولا يستتاب أكثر من ذلك . وبه قال علي عليه
السلام وابن عمر . وقال قوم : يستتاب ابدا . ذهب إليه إبراهيم وغيره . واختاره
الطبري . والمرأة تستتاب على كل حال فان تابت ، والا خلدت في السجن ولا تقتل بحال
وفي ذلك خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف .
قوله تعالى :
( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ( 138 ) الذين يتخذون
الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان
العزة لله جميعا ) ( 139 ) ايتان بلا خلاف .
المعنى :
معنى قوله " بشر المنافقين " جعل موضع بشارتهم لهم العذاب والعرب تقول :
تحيتك الضرب وعقابك السيف ، أي بدلا من ذلك . قال الشاعر :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 360
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٠