تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
المتقدم ، لأنه لما ارتد فيما بعد ، دل على أن ما تقدم ، لم يكن ايمانا فلا يستحق به غفران عقاب الكفر المتقدم وهو الذي اختاره الزجاج وقال البلخي والزجاج : لم يكن الله ليغفر لهم إذا لم يتوبوا منه وهذا الذي ذكروه لا يصح ، لان الكفر على كل حال ولو مرة واحدة ، لا يغفر الله الا بالتوبة ، فلا معنى لنفي الغفران عن كفر بعد إيمان تقدمه كفر تقدمه ايمان . وقوله : " ولا ليهديهم سبيلا " معناه لا يهديهم سبيل الجنة والثواب فيها ، لأنهم غير مستحقين له ويحتمل أن يكون المراد بذلك أنه لا يلطف لهم فيما بعد بل يخذلهم عقوبة لهم على كفرهم المتقدم . ولا يجوز أن يكون المراد به أنه لا ينصب لهم الدلالة ، لان نصب الأدلة قد تقدم في التكليف الأول والمرتد عندنا على ضربين : أحدهما - لا يستتاب ويقتل على كل حال وهو من ولد على فطرة الاسلام بين مسلمين متى كفر فإنه يقتل على كل حال . والآخر وهو من كان كافرا فاسلم ، ثم ارتد فإنه يستتاب ثلاثا فان تاب والا قتل ، ولا يستتاب أكثر من ذلك . وبه قال علي عليه السلام وابن عمر . وقال قوم : يستتاب ابدا . ذهب إليه إبراهيم وغيره . واختاره الطبري . والمرأة تستتاب على كل حال فان تابت ، والا خلدت في السجن ولا تقتل بحال وفي ذلك خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف . قوله تعالى : ( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ( 138 ) الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا ) ( 139 ) ايتان بلا خلاف . المعنى : معنى قوله " بشر المنافقين " جعل موضع بشارتهم لهم العذاب والعرب تقول : تحيتك الضرب وعقابك السيف ، أي بدلا من ذلك . قال الشاعر :