تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
باعراضه وتركه الاقبال على ما يلزمه ان يقبل عليه قال : ولو قرأت بالواوين ، لكان فيه تكرار ، لان اللي كالاعراض ألا ترى ان قوله : " لووا رؤسهم ورايتهم يصدون " ( 1 ) معناه أعراض منهم ، وترك الانقياد للحق ومثله " ليا بألسنتهم " ( 2 ) معناه انحراف وأخذ فيما لا ينبغي ان يأخذوا به . وحجة من قرأ بالواوين من لووا ان تقول لا يمتنع ان تتكرر اللفظتان المختلفتان بمعنى واحد على وجه التأكيد ، كقوله : " فسجد الملائكة كلهم أجمعون " وكقول الشاعر : وهند اتى من دونها * النأي والبعد ( 3 ) وقول آخر : والفي قولها كذبا ومينا وقالوا : أيضا يجوز أن يكون تلوا كان أصله تلووا ، وان الواو التي هي عين همزت لانضمامها ، كما همزت في قوله : ( أدروا ) وألقيت حركة الهمزة على اللام التي هي فاء ، فصار تلوا أجاز ذلك الزجاج والفراء وأبو علي الفارسي . [ المعني واللغة : ومعنى الآية ان الله تعالى لما حكى عن الذين سعوا إلى رسول الله في امر بني أبيرق وقيامهم لهم بالعذر ، وذبهم عنهم من حيث كانوا أهل فقر وفاقة ، أمر الله المؤمنين ان يكونوا " قوامين بالقسط " يعني بالعدل والقسط ، والأقساط : العدل يقال : أقسط الرجل إقساطا إذا عدل وأتى بالقسط وقسط ويقسط قسوطا : إذا أجار وقسط البعير يقسط قسطا إذا يبست يده ويد قسط ، أي يابسة " شهد الله " وهو جمع شهيد ونصب شهداء على الحال من الضمير في قوله : ( قوامين ) وهو ضمير الذين آمنوا وقوله : " ولو على أنفسكم " يعني ولو كانت شهادتكم على أنفسكم أو على والديكم أو على أقرب الناس إليكم ، فقوموا فيها بالقسط والعدل ، وأقيموها على صحتها ، وقولوا فيها الحق ، ولا تميلوا فيها لغنى غني ، ولا فقر فقير ، فتجوروا ، فان الله قد سوى بين الغني والفقير فيما ألزمكم من أقامه الشهادة لكل واحد منهما بالعدل ، وهو
هامش
( 1 ) سورة المنافقون آية 5 . ( 2 ) سورة النساء ، آية 45 . ( 3 ) قائله الحطيئة صدر البيت : الا حبذا هند وأرض بها هند