تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
تقدير لا خير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة فيكون النجوى على هذا هم الرجال المتناجون كما قال : ( ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ) ( 1 ) وكما قال : " واذهم نجوى " ( 2 ) والنصب على أن يجعل النجوى فعلا فيكون نصبا ، لأنه حينئذ يكون استثناء منقطعا ، لان ( من ) خلاف النجوى ومثله قول الشاعر : وقفت فيها أصيلا لا أسائلها * أعيت جوابا وما بالدار من أحد ( 3 ) إلا الاواري لاياما أبينها * والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد ويحتمل وجها ثالثا أن يكون رفعا كما قال الشاعر : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير والا العيس ( 4 ) وأقوى الوجوه أن تجعل ( من ) في موضع خفض بالرد النجوى ، ويكون بمعنى المتناجين ، خرج مخرج السكري والجرحى ، ويكون التقدير لا خير في كثير من نجواهم يعني من المتناجين يا محمد إلا فيمن أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ، فان أولئك فيهم الخير . وقوله : " ومن يفعل ذلك " إشارة إلى ما تقدم من الامر بالصدقة والمعروف والاصلاح بين الناس ابتغاء مرضاة الله يعني طلب مرضاة الله ونصب ابتغاء على أنه مفعول له وتقديره لابتغاء مرضاة الله ، وهو في معنى المصدر ، لان التقدير ومن يتبع ذلك ابتغاء مرضاة الله ، وقوله : " فسوف نؤتيه أجرا عظيما " يعني ثوابا جزيلا في المستقبل . قوله تعالى " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، آية / 7 ( 2 ) سورة الاسرى ، آية 47 . ( 3 ) أنظر 1 : 44 ( وأصيلالا ) فيها روايتان أخريان : أصيلانا وأصيلا كي . والبيتان للنابغة من معلقته المشهورة . ( 4 ) أنظر 1 : 151 ومعاني الفراء 1 : 288 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 327 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي