ما لم تكن تعلم " من خبر الأولين والآخرين وما كان وما هو كائن . وكل ذلك
من فضل الله .
وقوله : " وكان فضل الله عليك عظيما " يعني لم يزل فضل الله عليك يا محمد
عظيما ، فاشكره على ما أولاك من نعمه واحسانه . قال الجبائي : وفي الآية دلالة
على أن التسمية بالضلال تسمى اضلالا ، لأنه لو كان ذلك صحيحا ، لكانوا
قد أضلوا النبي صلى الله عليه وآله حيث نسبوه إلى الضلال وقد نفى الله عنه ذلك . وهذا ليس
بصحيح لامرين :
أحدهما - انهم ما سموه بهذا الفعل ضالا ، وإنما قصدوا التمويه ،
والتلبيس عليه ، فلما كشف الله تعالى ذلك بطل غرضهم .
والثاني - ان من قال : إن الضلال يكون بمعنى التسمية لم يقل : إنه لا يكون
الا كذلك ، لان الاضلال على وجوه مختلفة : بمعنى التسمية ، وغير ذلك مما بيناه
فيما تقدم . والاضلال يكون بمعنى الدفن قال النابغة :
وآب مضلوه بغير جلية * وغودر بالجولان جرم ونائل ( 1 )
يعني دافنوه .
قوله تعالى :
( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو
معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله
فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) ( 114 ) - آية بلا خلاف - .
( القراءة والحجة ) :
قرأ " فسوف يؤتيه " - بالياء - أبو عمر ، وحمزة ، وقتيبة ، وخلف .
هامش
( 1 ) انظر 1 : 194 .