تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وضره وخزيه وعاره على نفسه دون غيره من سائر خلق الله . والمعنى ولا تجادلوا أيها الناس الذين يجادلون عن هؤلاء الخونة - فإنكم وإن كنتم لهم عشيرة وقرابة - فيما أتوه من الذنب ، ومن التبعة التي يتبعون بها ، فإنكم متى دافعتم عنهم أو خاصمتم بسببهم كنتم مثلهم ، فلا تدافعوا عنهم ولا تخاصموا " وكان الله عليما حليما " يعني عالما بما تفعلون أيها المجادلون عن الخائنين أنفسهم ، وغير ذلك من أفعالهم وافعال غيرهم " حكيما " في أفعاله من سياستكم وتدبيركم ، وتدبير جميع خلقه . وقيل : إنها نزلت في أبريق . وفي الآية دلالة على أنه لا يؤخذ أحد بجرم غيره ، ولا يعاقب الأولاد بذنوب الآباء على ما يذهب إليه قوم من أهل الحشو . ومثله قوله : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ( 1 ) . قوله تعالى : ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) ( 112 ) - آية بلا خلاف - . [ اللغة ، والمعنى ] : الخطيئة ، والخطئ : الاثم العمد ، تقول : خطئ يخطأ : إذا تعمد الذنب ، وأخطأ يخطأ : إذا لم يتعمد . قال الزجاج : لما سمى الله تعالى المعاصي بأنها خطيئة ووصفها دفعة أخرى بأنها إثم ، فصل بينهما ههنا حتى يدخل الجنسان فيه . وقال غيره : المعنى من يعمل خطيئة ، وهي الذنب ، أو إثما ، وهو ما لا يحل من المعصية ، وفرق بين الخطيئة والاثم ، لان الخطيئة قد تكون عمدا وغير عمد ، والاثم لا يكون إلا عمدا . فبين تعالى أن من يفعل خطيئة على غير عمد منه لها مما يلزمه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : آية 164 .