وضره وخزيه وعاره على نفسه دون غيره من سائر خلق الله .
والمعنى ولا تجادلوا أيها الناس الذين يجادلون عن هؤلاء الخونة - فإنكم وإن
كنتم لهم عشيرة وقرابة - فيما أتوه من الذنب ، ومن التبعة التي يتبعون بها ، فإنكم
متى دافعتم عنهم أو خاصمتم بسببهم كنتم مثلهم ، فلا تدافعوا عنهم ولا تخاصموا
" وكان الله عليما حليما " يعني عالما بما تفعلون أيها المجادلون عن الخائنين أنفسهم ،
وغير ذلك من أفعالهم وافعال غيرهم " حكيما " في أفعاله من سياستكم وتدبيركم ،
وتدبير جميع خلقه .
وقيل : إنها نزلت في أبريق . وفي الآية دلالة على أنه لا يؤخذ أحد
بجرم غيره ، ولا يعاقب الأولاد بذنوب الآباء على ما يذهب إليه قوم من أهل الحشو .
ومثله قوله : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ( 1 ) .
قوله تعالى :
( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل
بهتانا وإثما مبينا ) ( 112 ) - آية بلا خلاف - .
[ اللغة ، والمعنى ] :
الخطيئة ، والخطئ : الاثم العمد ، تقول : خطئ يخطأ : إذا تعمد الذنب ،
وأخطأ يخطأ : إذا لم يتعمد . قال الزجاج : لما سمى الله تعالى المعاصي بأنها خطيئة
ووصفها دفعة أخرى بأنها إثم ، فصل بينهما ههنا حتى يدخل الجنسان فيه . وقال
غيره : المعنى من يعمل خطيئة ، وهي الذنب ، أو إثما ، وهو ما لا يحل من المعصية ،
وفرق بين الخطيئة والاثم ، لان الخطيئة قد تكون عمدا وغير عمد ، والاثم
لا يكون إلا عمدا . فبين تعالى أن من يفعل خطيئة على غير عمد منه لها مما يلزمه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : آية 164 .