معناه ان الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة ، ذهب إليه عطية العوفي ،
وابن عباس ، وابن زيد ، والسدي ، ومجاهد ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع )
وأبي عبد الله ( ع ) . وقال آخرون : كانت على المؤمنين فرضا واجبا . ذهب إليه
الحسن ، ومجاهد ، في رواية ، وابن عباس في رواية وأبو جعفر في رواية أخرى
عنه ، والمعنيان متقاربان بل هما واحد . وقال آخرون : معناه كانت على المؤمنين كتابا
موقوتا يعني منجما يؤدونها في انجمها ذهب إليه ابن مسعود وزيد بن أسلم
وقتادة . وهذه الأقوال متقاربة ، لان ما كان مفروضا فهو واجب وما كان واجبا
أداؤه في وقت بعد وقت فمفروض منجم . واختار الجبائي والطبري القول الأخير
قال : لان موقوتا مشتق من الوقت فكأنه قال : هي عليهم فرض في وقت وجوب
أدائها .
قوله تعالى :
( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون
كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما
( 104 ) - آية بلا خلاف - .
المعنى :
معنى قوله : ( ولا تهنوا ) لا تضعفوا يقال وهن فلان في الامر يهن وهنا
ووهونا . وقوله في ابتغاء القوم يعني في طلب القوم . والقوم هم أعداء الله وأعداء
المؤمنين من أهل الشرك " إن تكونوا " أيها المؤمنون " تألمون " مما ينالكم من
الجراح منهم في الدنيا " فإنهم " يعني المشركين " يألمون " أيضا مما ينالهم منكم
من الجراح والأذى مثل ما تألمون أنتم من جراحهم وأذاهم " وترجون " أنتم
أيها المؤمنون " من الله " الظفر عاجلا والثواب آجلا على ما ينالكم منهم " مالا
يرجون " هم على ما ينالهم منكم يقول : فأنتم إن كنتم مؤمنين من ثواب الله لكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 313
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٣