وروى ذلك أبو الجارود عن أبي جعفر ( ع ) . ورواه مسلمة عن أبي عبد الله ( ع )
وهذا عندنا إنما يجوز في صلاة شدة الخوف . وفي الناس من قال : ان النبي صلى الله عليه وآله
يسلم بهم ثم يقومون فيصلون تمام صلاتهم . وقد بينا اختلاف الفقهاء في مسائل
الخلاف في صلاة الخوف . وقوله : " وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم " يعني الطائفة
الثانية يأخذون السلاح والحذر في حال الصلاة . وذلك يبين ان المأمورة بأخذ
السلاح في الأول هم المصلون دون غيرهم . وقوله : " ود الذين كفروا لو تغفلون
عن أسلحتكم وأمتعتكم " معناه تمنى الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم
وتشتغلون عن أخذها تأهبا للقتال وعن أمتعتكم التي بها بلاغكم في أسفاركم
فتنهون عنها ( فيميلون عليكم ميلة واحدة ) معناه يحملون عليكم ، وأنتم
متشاغلون بصلاتكم عن أسلحتكم ، وأمتعتكم حملة واحدة فيصيبون منكم غرة
فيقتلونكم ، ويستبيحون عسكركم ، وما معكم . والمعنى لا تشاغلوا بأجمعكم بالصلاة
عند مواقفة العدو ، فتمكنوا عدوكم من أنفسكم ، وأسلحتكم ، ولكن أقيموها
على ما بينت . وخذوا حذركم باخذ السلاح . ومن عادة العرب أن يقولوا : ملنا
عليهم بمعنى حملنا عليهم . قال العباس بن عبادة بن نصلة الأنصاري لرسول الله ( ص )
ليلة العقبة الثانية : والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لم نؤمر بذلك يعني في ذلك الوقت وقوله : " ولا جناح
عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا
حذركم " معناه لا جرم عليكم ولا اثم إن كان بكم أذى من مطر يعني إن نالكم
من مطر ، وأنتم مواقفو عدوكم ، أو كنتم مرضى يعني أعلاء ، أو جرحى ان
تضعوا أسلحتكم إذا ضعفتم عن حملها ، لكن إذا وضعتموها ، فخذوا حذركم .
يعني احترسوا منهم أن يميلوا عليكم وأنتم غافلون غارون ، ثم قال : " إن الله
أعد للكافرين عذابا مهينا " يعني عذابا مذلا يبقون فيها أبدا . وقيل " وان كنتم
مرضى " نزلت في عبد الرحمن بن عوف وكان جريحا . ذكره ابن عباس .
واللام في قوله : " فلتقم " لام الامر وهي تجزم الفعل . ومن حقها أن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 310
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٠