تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
عدوا مبينا ) - ( 101 ) - آية بلا خلاف - . معنى قوله : ( وإذا ضربتم في الأرض ) إذا سرتم فيها فليس عليكم جناح يعني حرج ولا اثم ان تقصروا من الصلاة يعني من عددها فتصلوا الرباعيات ركعتين . وظاهر الآية يقتضي أن التقصير لا يجوز إلا إذا خاف المسافر ، لأنه قال " ان خفتم أن يفتنكم " ولا خلاف اليوم أن الخوف ليس بشرط ، لان السفر المخصوص بانفراده سبب للتقصير . والظاهر يقتضي ان التقصير جائز لا اثم فيه . ويقتضي ذلك أنه يجوز الاتمام ، وعندنا وعند كثير من الفقهاء ان فرض المسافر مخالف لفرض المقيم ، وليس ذلك قصرا ، لاجماع أصحابنا على ذلك . ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : فرض المسافر ركعتان غير قصر . واما الخوف بانفراده فعندنا يوجب القصر . وفيه خلاف وقد روي عن ابن عباس أن صلاة الخائف قصر من صلاة المسافر . وانها ركعة ركعة . وقال قوم : معنى قوله : " ليس عليكم جناح أن تقصروا " يعني من حدود الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا . وهو الذي رواه أصحابنا في صلاة شدة الخوف . وأنه يصلي إيماء والسجود اخفض من الركوع . فإن لم يقدر فان التسبيح المخصوص يكفي عن كل ركعة . ثم أخبر تعالى أن الكافرين يعني الجاحدين لتوحيد الله ونبوة نبيه فقد أبانوا عداوتهم لكم بما صبتهم لكم الحرب على عبادتكم الله ، وترككم عبادة الأوثان . وفي قصر الصلاة ثلاث لغات تقول : قصرت الصلاة أقصرها وهي لغة القرآن . وقصرتها تقصيرا ، واقصرتها إقصارا . واختلف أهل التأويل في قصر الصلاة فقال قوم : هي قصر من صلاة الحاضر ما كان يصلي أربع ركعات أذن له في قصرها ، فيصليها ركعتين . ذهب إليه يعلى ابن أمية ، وعمر بن الخطاب . وان يعلى قال لعمر كيف نقصر الصلاة وقد أمنا فقال عمر : عجبت ما عجبت منه ، فسألت النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال : صدقة تصديق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته . وبه قال ابن جريج وقتادة . وفي قراءة أبي " وإذا ضربتم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 307 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي