القراءة ، والحجة : قرأ أهل المدينة وابن كثير غير أولي الضرر - نصبا - الباقون بالرفع . فمن
رفع جعله نعتا للقاعدين . ومن نصبه فعلى الاستثناء . وهو اختيار أبي الحسن
الأخفش .
المعنى :
بين الله بهذه الآية انه " لا يستوي " ومعناه لا يعتدل " القاعدون " يعني
المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الايمان بالله وبرسوله . المؤثرون الدعة
والرفاهية على مقاساة الحر والمشقة بلقاء العدو ، والجهاد في سبيله إلا أهل الضرر
منهم بذهاب أبصارهم ، وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها إلى الجهاد للضرار
الذي بهم " والمجاهدون في سبيل الله " ومنهاج دينه لتكون كلمة الله هي العليا
والمستفرغون وسعهم في قتال أعداء الله ، وأعداء دينهم " بأموالهم " انفاقا لها
فيما يوهن كيد أعداء أهل الايمان . وقال قوم : إن قوله : " غير أولي الضرر "
نزل بعد قوله : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله "
فجاء عمر بن أم مكتوم ، وكان أعمى فقال : يا رسول الله كيف وأنا أعمى ، فما برح
حتى نزل قوله : " غير أولي الضرر " . ذكر ذلك البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم
وزيد بن ثابت . وهو يقوي قراءة من قرأ بالنصب .
الاعراب والمعنى :
" والقاعدون " رفع بيستوي ويستوي ههنا يقتضي فاعلين ، فصاعدا
وقوله : " والمجاهدون " معطوف عليه . والتقدير لا يستوي القاعدون إلا أولي
الضرر والمجاهدون . وقال الفراء : الرفع أجود لاتصال " غير " بقوله : " القاعدون "
والاستثناء كان يجب أن يكون بعد تمام الكلام بقوله : " لا يستوي القاعدون . . .
والمجاهدون غير أولي الضرر " قال ويجوز خفضه نعتا للمؤمنين وما قرئ به .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 300
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٠