النبي صلى الله عليه وآله وهاجر أصحابه فتنوهم آباؤهم عن دينهم فافتتنوا وخرجوا مع المشركين
يوم بدر فقتلوا كلهم . وقيل : انهم كانوا خمسة نفر . قال عكرمة : هم قيس بن
الفاكة بن المغيرة ، والحارث بن زمعة بن الأسود بن أسد ، وقيس بن الوليد بن
المغيرة ، وأبو العاص بن ميتة بن الحجاج ، وعلي بن أمية بن خلف . وذكر
أبو الجارود عن أبي جعفر ( ع ) مثله ، فأنزل الله فيهم الآيات . وقال ( ع ) :
ان الذين توفاهم الملائكة يعني قبض أرواحهم " ظالمي أنفسهم " نصب على الحال
يعني في حال هم فيها ظالموا أنفسهم بمعنى بخسوها حقها من الثواب وادخلوا عليها
العقاب بفعل الكفر . وقالت لهم الملائكة " فيم كنتم " أي في أي شئ كنتم من
دينكم على وجه التقرير لهم والتوبيخ لفعلهم ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض )
يستضعفنا أهل الشرك بالله في ارضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم ، ويمنعونا من
الايمان بالله واتباع رسوله على جهة الاعتذار فقالت لهم الملائكة " ألم تكن أرض
الله واسعة فتهاجروا فيها " يعني فتخرجوا من أرضكم وداركم وتفارقوا من يمنعكم
من الايمان بالله وبرسوله إلى أرض يمنعكم أهلها من أهل الشرك ، فتوحدوه
وتعبدوه وتتبعوا نبيه ثم قال تعالى " فأولئك مأواهم جهنم " يعني مسكنهم جهنم
" وساءت " يعني جهنم لأهلها الذين صاروا إليها " مصرا " وسكنا ثم استثنى من ذلك
المستضعفين الذين استضعفهم المشركون ( من الرجال والنساء والولدان ) وهم الذين
يعجزون عن الهجرة لاعسارهم وقلة حيلتهم " ولا يهتدون سبيلا " يعني في
الخلاص من مكة . وقيل معناه لا يهتدون لسوء معرفتهم بالطريق من أرضهم إلى
أرض الاسلام استثنوا من جملة من أخبر أن مأواهم جهنم للعذر الذي هم فيه .
ونصب المستضعفين بالاستثناء من الهاء والميم في قوله : " مأواهم جهنم "
فقال تعالى : " فأولئك عسى الله ان يعفو عنهم " يعني لعل الله أن يعفو عنهم لما
هم عليه من الفقر ويتفضل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة من حيث لم
يتركوها اختيارا " وكان الله عفوا غفورا " ومعناه لم يزل الله ذا صفح بفضله عن
ذنوب عباده بترك عقوبتهم على معاصيهم " غفورا " ساترا عليهم ذنوبهم بعفوه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 303
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٣