تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
" الحياة الدنيا " يعني متاع الحياة الدنيا الذي لا بقاء له . فان عند الله مغانم كثيرة وفواضل جسيمة فهو خير لكم ان أطعتم الله فيما أمركم به ، وانتهيتم عما نهاكم عنه . النزول : واختلفوا في سبب نزول هذه الآية فقال عمر بن شبة : نزلت في مرداس رجل من غطفان ، غشيتهم خيل المسلمين ، فاستعصم قومه في الجبل ، وأسهل هو مسلما مستسلما ، فاظهر لهم اسلامه ، فقتلوه ، وأخذوا ما معه . وقال أبو عمر والواقدي ، وابن إسحاق . نزلت في عامر بن الأضبط الأشجعي لقيته سرية لأبي قتادة فسلم عليه فشد محلم بن جثامة فقتله لاحنة كانت بينهم ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وآله وسأل ان يستغفر له فقال النبي صلى الله عليه وآله لا غفر الله لك . وانصرف باكيا فما مضت عليه سبعة أيام حتى هلك فدفن ، ثم لفظته الأرض فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وأخبروه فقال ( ع ) : إن الأرض تقبل من هو شر من محلم صاحبكم ، لكن الله أراد أن يعظم من حرمتكم ، ثم طرحوه بين صد في جبل ، وألقوا عليه الحجارة ، فنزلت الآية . وقال ابن عباس : لحق ناس رجلا في غنيمة له ، فقال السلام عليكم ، فقتلوه وأخذوا غنمه . فنزلت الآية . قال ابن عباس : فكان الرجل يسلم في قومه ، فإذا غزاهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، وهرب أصحابه وقف ، وأظهر تحية الاسلام ( السلام عليكم ) فيكفون عنه ، فلما خالف بعضهم ، وقتل من أظهر ذلك نزلت فيه الآية وبه قال السدي : وقال الرجل السلام عليكم ، أشهد ان لا إله إلا الله ، وان محمدا رسول الله . فشد عليه أسامة بن زيد وكان أمير القوم ، فقتله ، فنزلت الآية . وقال قوم : كان صاحب السرية المقداد . وقال آخرون : ابن مسعود . وكل واحد من هذه الأسباب يجوز أن يكون صحيحا ، ولا يقطع بواحد منها بعينه . والذي يستفاد من ذلك أن من اظهر الشهادتين لا يجوز لمؤمن أن يقدم على قتله ، ولا إذا أظهر ما يقوم مقامها من تحية الاسلام .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 298 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي