" الحياة الدنيا " يعني متاع الحياة الدنيا الذي لا بقاء له . فان عند الله مغانم كثيرة
وفواضل جسيمة فهو خير لكم ان أطعتم الله فيما أمركم به ، وانتهيتم عما نهاكم عنه .
النزول :
واختلفوا في سبب نزول هذه الآية فقال عمر بن شبة : نزلت في مرداس
رجل من غطفان ، غشيتهم خيل المسلمين ، فاستعصم قومه في الجبل ، وأسهل هو
مسلما مستسلما ، فاظهر لهم اسلامه ، فقتلوه ، وأخذوا ما معه . وقال أبو
عمر والواقدي ، وابن إسحاق . نزلت في عامر بن الأضبط الأشجعي لقيته سرية لأبي
قتادة فسلم عليه فشد محلم بن جثامة فقتله لاحنة كانت بينهم ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وآله
وسأل ان يستغفر له فقال النبي صلى الله عليه وآله لا غفر الله لك . وانصرف باكيا فما مضت
عليه سبعة أيام حتى هلك فدفن ، ثم لفظته الأرض فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وأخبروه
فقال ( ع ) : إن الأرض تقبل من هو شر من محلم صاحبكم ، لكن الله أراد أن
يعظم من حرمتكم ، ثم طرحوه بين صد في جبل ، وألقوا عليه الحجارة ، فنزلت
الآية . وقال ابن عباس : لحق ناس رجلا في غنيمة له ، فقال السلام عليكم ، فقتلوه
وأخذوا غنمه . فنزلت الآية . قال ابن عباس : فكان الرجل يسلم في قومه ، فإذا
غزاهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، وهرب أصحابه وقف ، وأظهر تحية الاسلام ( السلام
عليكم ) فيكفون عنه ، فلما خالف بعضهم ، وقتل من أظهر ذلك نزلت فيه الآية
وبه قال السدي : وقال الرجل السلام عليكم ، أشهد ان لا إله إلا الله ، وان محمدا
رسول الله . فشد عليه أسامة بن زيد وكان أمير القوم ، فقتله ، فنزلت الآية . وقال
قوم : كان صاحب السرية المقداد . وقال آخرون : ابن مسعود . وكل واحد من
هذه الأسباب يجوز أن يكون صحيحا ، ولا يقطع بواحد منها بعينه . والذي
يستفاد من ذلك أن من اظهر الشهادتين لا يجوز لمؤمن أن يقدم على قتله ، ولا إذا
أظهر ما يقوم مقامها من تحية الاسلام .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 298
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٨