تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قيل : كيف قال في أول الآية ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) ثم قال في آخرها ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات ) وهذا ظاهر التناقض ؟ ! قلنا عنه جوابان : أحدهما - ان في أول الآية فضل الله المجاهدين على القاعدين أولي الضرر درجة وفي آخرها فضلهم على القاعدين غير أولي الضرر درجات ولا تناقض في ذلك ، لان قوله : ( وكلا وعد الله الحسنى ) يدل على أن القاعدين لم يكونوا عاصين مستخفين . وان كانوا تاركين للفضل . والثاني - قال أبو علي الجبائي : أراد بالدرجة الأولى علو المنزلة وارتفاع القدر على وجه المدح لهم كما يقال : فلان أعلى درجة عند الخليفة من فلان يريدون بذلك أنه أعظم منزلة . وبالثانية أراد الدرجات في الجنة التي تتفاضل بها المؤمنون بعضهم على بعض على قدر استحقاقهم ، ولا تنافي بينهما . وقال الحسين بن علي المغربي إنما كرر لفظ التفضيل ، لان الأول أراد تفضيلهم في الدنيا على القاعدين والثاني أراد تفضيلهم في الآخرة بدرجات النعيم . قوله تعالى : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ( 97 ) إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ( 98 ) فأولئك عسى الله ان يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ) ( 99 ) - ثلاث آيات - . هذه الآية نزلت في قوم أظهروا للنبي صلى الله عليه وآله الاسلام بمكة ، فلما هاجر