يكون أوقعهم فيها لمعصية أخرى . وذلك يؤدي إلى ما لا يتناهى أو ينتهي إلى
معصية ابتدأهم بها وذلك ينافي قوله : " بما كسبوا " والفئة الفرقة من الناس .
مأخوذ من فأيت رأسه إذا شققته . الفأو : الشعب من شعاب الجبل . والركس :
الرد إلى الحالة الأولى . ومنه قيل للعذرة ، والروث : ركس ،
قوله تعالى :
( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا
منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فان تولوا فخذوهم واقتلوهم
حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) ( 89 ) - آية - .
أخبر الله تعالى في هذه الآية عن هؤلاء المنافقين أنهم يودون ويتمنون أن
تكفروا أي تجحدوا وحدانية الله تعالى وتصديق نبيكم كما جحدوا ، هم " فتكونون
سواء " يعني مثلهم كفارا تستوون أنتم ، وهم في الكفر بالله ، ثم نهاهم أن يتخذوا
منهم أولياء ، ويستنصحوهم ، بل ينبغي أن يتهموهم ، ولا ينتصحوهم ، ولا
يستنصروهم ، ولا يتخذوا منهم وليا ناصرا ، ولا خليلا مصافيا " حتى يهاجروا في
سبيل الله " ومعناه حتى يخرجوا من دار الشرك . ويفارقوا أهلها المشركين " في
سبيل الله " يعني في ابتغاء دين الله . وهو سبيله ، فيصيروا عند ذلك مثلكم ، لهم
مالكم ، وعليهم ما عليكم - وهو قول ابن عباس - ثم قال : " فان تولوا " يعني هؤلاء
المنافقين عن الاقرار بالله ، ورسوله ، وعن الهجرة من دار الشرك ، ومفارقة أهله
" فخذوهم " أيها المؤمنون " واقتلوهم حيث وجدتموهم " أي أصبتموهم من
أرض الله .
( ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) يعني ولا تتخذوا منهم خليلا ولا
ولا ناصرا ينصركم على أعدائكم - وهو قول ابن عباس والسدي - .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 284
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٤