تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
يكون أوقعهم فيها لمعصية أخرى . وذلك يؤدي إلى ما لا يتناهى أو ينتهي إلى معصية ابتدأهم بها وذلك ينافي قوله : " بما كسبوا " والفئة الفرقة من الناس . مأخوذ من فأيت رأسه إذا شققته . الفأو : الشعب من شعاب الجبل . والركس : الرد إلى الحالة الأولى . ومنه قيل للعذرة ، والروث : ركس ، قوله تعالى : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فان تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) ( 89 ) - آية - . أخبر الله تعالى في هذه الآية عن هؤلاء المنافقين أنهم يودون ويتمنون أن تكفروا أي تجحدوا وحدانية الله تعالى وتصديق نبيكم كما جحدوا ، هم " فتكونون سواء " يعني مثلهم كفارا تستوون أنتم ، وهم في الكفر بالله ، ثم نهاهم أن يتخذوا منهم أولياء ، ويستنصحوهم ، بل ينبغي أن يتهموهم ، ولا ينتصحوهم ، ولا يستنصروهم ، ولا يتخذوا منهم وليا ناصرا ، ولا خليلا مصافيا " حتى يهاجروا في سبيل الله " ومعناه حتى يخرجوا من دار الشرك . ويفارقوا أهلها المشركين " في سبيل الله " يعني في ابتغاء دين الله . وهو سبيله ، فيصيروا عند ذلك مثلكم ، لهم مالكم ، وعليهم ما عليكم - وهو قول ابن عباس - ثم قال : " فان تولوا " يعني هؤلاء المنافقين عن الاقرار بالله ، ورسوله ، وعن الهجرة من دار الشرك ، ومفارقة أهله " فخذوهم " أيها المؤمنون " واقتلوهم حيث وجدتموهم " أي أصبتموهم من أرض الله . ( ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) يعني ولا تتخذوا منهم خليلا ولا ولا ناصرا ينصركم على أعدائكم - وهو قول ابن عباس والسدي - .