تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الثاني - أضله الله بمعنى خذله . ولم يوفقه كما وفق المؤمنين ، لأنهم لما عصوا وخالفوا استحقوا هذا الخذلان عقوبة لهم على معصيتهم ، فيريدون الدفاع عن قتالهم مع ما حكم الله بضلالهم وخذلانهم . وقال الجبائي : المعنى ومن يعاقبه الله على معاصيه ، فلا تجد له طريقا إلى الجنة . وطعن على الأول من قول البغداديين ان المراد به التسمية ، والحكم بأن قال : لو أراد ذلك ، لقال : ومن ضلل الله وهذا ليس بشئ ، لأنهم يقولون : أكفرته وكفرته ، وأكرمته وكرمته : إذا سميته بالكفر أو الكرم قال الكميت : فطائفة قد أكفروني بحبكم * وطائفة قالوا مسيئ ومذنب ( 1 ) ويحتمل أن يكون المراد وجدهم ضلالا ، كما قال الشاعر : هبوني امرأ منكم أضل بعيره أي وجده ضالا ، ثم قال لهم أليس الله قال : ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا " ( 2 ) أنرى أراد أن الشيطان يخلق فيهم الضلالة ؟ بل إنما أراد يدعوهم إليها ولا خلاف أن الله تعالى لا يدعو إلى الضلالة ، ويقوي قول من قال : المراد به التسمية . قوله : ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ) وإنما أراد ان تسموهم مهتدين لأنهم كانوا يزعمون أنهم مؤمنون فحينئذ رد الله عليهم ، فقال : لا تختلفوا في هؤلاء ، وقولوا بأجمعكم : إنهم منافقون . ولم يكونوا يدعونهم إلى الايمان ، فخالفهم أصحابهم ، فعلم أن الصحيح ما قلناه ، ثم أخبر الله تعالى فقال : " ومن يضلل الله يعني من خذله " فلن تجد له سبيلا " يا محمد ولا طريقا . ومن قال من المجبرة : إن قوله : " أركسهم بما كسبوا " يدل على أنه أوقعهم في النفاق . فقولهم باطل ، لأنه قال : بما كسبوا ، فبين انه فعل بهم ذلك على وجه الاستحقاق . وذلك لا يليق إلا بما قدمناه ، لأنه لو أوقعهم في النفاق ( 3 ) لمعصية تقدمت ، لكان يجب أن
هامش
( 1 ) خزانة الأدب : 236 . ( 2 ) سورة النساء : آية 59 . ( 3 ) ( في النفاق ) ساقط من المطبوعة .