تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فيهم من يحرم ما ظهر من الزنا ، ولا يحرم ما خفي منه ، ذكر ذلك ابن عباس ، وغيره من المفسرين . وخدن الرجل وخدينه صديقه . وقوله : ( فإذا أحصن ) من قرأ بالضم ، قال : معناه تزوجن ، ذكر ذلك ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة . ومن فتح الهمزة قال : معناه أسلمن ، روي ذلك عن عمر ، وابن مسعود ، والشعبي ، وإبراهيم ، والسدي . وقال الحسن : يحصنها الزوج ، ويحصنها الاسلام ، وهو الأولى ، لأنه لا خلاف أنه يجب عليها نصف الحد إذا زنت ، وإن لم تكن ذات زوج ، كما أن عليها ذلك وإن كان لها زوج ، لأنه وإن كان لها زوج لا يجب عليها الرجم ، لأنه لا يتبعض ، فكان عليها نصف الحد خمسين جلدة . على أن قوله : " فعليهن نصف ما على المحصنات " يعني نصف ما على الحرائر ، وليس المراد به ذوات الأزواج ، فالاحصان المذكور للأمة التزويج ، والمذكور للمحصنات الحرية ، وبينا أنه يعبر به عن الامرين . وقال بعضهم : إذا زنت الأمة قبل أن تتزوج ، فلا حد عليها ، وإنما عليها نصف الحد إذا تزوجت بظاهر الآية . وقوله : ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) ، فالعنت معناه ههنا الزنا في قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعطية العوفي ، والضحاك ، وابن زيد . وقال قوم : هو الضرر الشديد في الدين أو الدنيا ، مأخوذ من قوله : " ودوا ما عنتم " ( 1 ) والأول أقوى ، وقوله : " وإن تصبروا خير لكم " يعني : عن نكاح الإماء ، في قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، وعطية . وأكمة عنوت صعبة المرتقى . ومتى اجتمع عند الرجل حرة وأمة كان للحرة يومان وللأمة يوم ، وعندنا أن بيع الأمة طلاقها ، إلا أن يشاء المشتري إمضاء العقد ، وكذلك الهبة ، وكل ما ينتقل به الملك من الميراث ، والسبي ، وغيره . فاما عتقها فإنه يثبت به لها الخيار ، كما ثبت لبريره ، ومتى كانت تحت الزوج الحر أو عبد لغيره ، لم يكن للمولى التفرقة بينهما ، فان كانا جميعا له كان التفرقة إلى المولى .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 118 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 171 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي