البأسا : البؤس ، والفقر . والضراء : السقم ، والوجع . ومنه قوله : " مسني الضر "
( 1 ) . وحين البأس : حين القتال . وقال ابن مسعود : البأساء : الفقر . والضراء :
السقم . وإنما قيل : البأساء في المصدر ولم يقل منه أفعل ، لان الأصل في فعلاء أفعل
للصفات التي للألوان ، والعيوب . كقولك أحمر ، وحمراء . وأعور ، وعوراء . فأما
الأسماء التي ليست بصفات ، فلا يجب ذلك فيها . وعلى ذلك تأولوا قول زهير :
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم ( 2 )
وأنكر ذلك قوم ، لأنه لم يصرف أشأم . وقالوا إنما هو صفة وقعت موقع
الموصوف كأنه قال : غلمان أمر أشأم ، فلذلك قالوا إنما المعنى الخلة البأساء ، والخلة الضراء .
" والموفون بعهدهم " رفع عطفا على " من آمن " . ويحتمل أن يكون
رفعا على المدح ، وتقديره : وهم الموفون ، ذكره الزجاج . والصابرين نصب على
المدح ، كقول الشاعر :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
وذا الرأي حين تغم الأمور * بذات الصليل وذات اللجم ( 3 )
ويحتمل أن يكون نصب بفعل مضمر ، وتقديره وأعني الصابرين . ويحتمل
أن يكون عطفا على قوله : " وآتى المال على حبه ذوي القربى " " والصابرين "
فعلى هذا يجب أن يكون رفع " الموفين " على المدح للضمير الذي في صلة ( من ) ،
لأنه لا يجوز بعد العطف على الموصوف ، العطف على ما في الصلة . وهذا الوجه
ضعيف ، لأنه يؤدي إلى التكرار ، لأنهم دخلوا في قوله : " والمساكين وابن
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية : 83 .
( 2 ) ديوانه : 20 من معلقته الفريدة ، من أبياته في صفة الحرب . الضمير في ( فتنتج )
عائد إلى الحرب ، وقد مر ذكرها في أول الأبيات . ( أشأم ) : أي ؟ شؤم .
( 3 ) معان القرآن للفراء 1 : 105 ، وأمالي الشريف المرتضى 1 : 205 ، والانصاف :
195 ، وخزانة الأدب : 216 . القرم : السيد المقدم في المعرفة ، والتجارب الكتيبة هي فرقة
من الجيش . المزدحم : هو المكان الذي تجتمع به الناس كثيرا ، وتتسابق على التقدم فيه ، والمقصود
منه هنا ساحة الحرب تغم الأمور أي تضيع عليهم . الصليل : صوت السيوف . وذات اللجم : الخيل