وقال متمم : ( 1 )
لعمري ! وما دهري بتأبين هالك * ولا جزعا مما أصاب فأوجعا ( 2 )
معناه ولا ذي جزع .
الوجه الثاني - ولكن ذا البر من آمن بالله . الثالث - ولكن البار من آمن
بالله ، فجعل المصدر في موضع اسم الفاعل . وقد بينا في ما مضى حقيقة الايمان
والخلاف فيه ، فلا معنى لإعادته .
والضمير في قوله : " على حبه " يحتمل أن يكون عائدا على حب المال ،
ويحتمل أن يكون عائدا على حب الاتيان ، قال عبد الله بن مسعود : على حب المال ،
لأنه يأمل العيش ويخشى الفقر . وأما على حب الاتيان ، فوجهه ألا تدفعه وأنت
متسخط عليه كاره . ويحتمل وجها ثالثا : وهو أن يكون الضمير عائدا على الله ،
ويكون التقدير على حب الله ، فيكون خالصا لوجهه ، وقد تقدم ذكر الله تعالى في
قوله " من آمن بالله " . وهو أحسنها . والآية تدل على وجوب إعطاء مال الزكاة بلا
خلاف ، وتدل أيضا - في قول الشعبي ، والجبائي - على وجوب غيره مما له سبب
وجوب كالانفاق على من تجب عليه نفقته ، وعلى من يجب عليه سد رمقه إذا خاف
التلف ، وعلى ما يلزمه من النذور ، والكفارات ، ويدخل فيها أيضا ما يخرجه الانسان
على وجه التطوع ، والقربة إلى الله ، لان ذلك كله من البر .
وابن السبيل : هو المنقطع به إذا كان مسافرا محتاجا وإن كان غنيا في بلده ،
وهو من أهل الزكاة .
وقيل : إنه الضيف ، والأول قول مجاهد ، والثاني قول قتادة . وإنما قيل :
ابن السبيل : بمعنى ابن الطريق ، كما قيل للطير : ابن الماء ، لملازمته إياه ، قال
ذو الرمة :
هامش
( 1 ) هو متمم بن نويرة .
( 2 ) اللسان ( أبن ، ( دهر ) ليس من عادتي تأبين الأموات ، ومدحهم بعد موتهم ،
ولست أجزع من المصيبة .