تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ولا في الأرض ) ( 1 ) لان صفات النقص لا ؟ عليه تعالى . ويدل على أنه منعم بما لا يقدر غيره على الانعام بمثله ( 2 ) ، أنه يستحق بذلك العبادة دون غيره . اللغة : والخلق هو الاحداث للشئ على تقدير من غير احتذاء على مثال ، ولذلك لا يجوز إطلاقه إلا في صفات الله ، لأنه ليس أحد - جميع أفعاله على ترتيب من غير احتذاء على مثال - إلا الله تعالى . وقد استعمل الخلق بمعنى المخلوق كما استعمل الرضى بمعنى المرضى ، وهو بمنزلة المصدر ، وليس معنى المصدر معنى المخلوق ، واختلف أهل العلم فيه إذا كان بمعنى المصدر ، فقال قوم : هو الإرادة له . وقال آخرون : إنما هو على معنى مقدر ، كقولك : وجود وعدم ، وحدوث وقدم ، وهذه الأسماء تدل على مسمى مقدر للبيان عن المعاني المختلفة وإلا فالمعنى بما هو الموصوف في الحقيقة . وإنما جمعت السماوات ووحدت الأرض ، لأنه لما ذكرت السماء بأنها سبع في قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ) ( 3 ) وقوله : ( خلق سبع سماوات ) ( 4 ) جمع لئلا يوهم التوحيد معنى الواحدة من هذه السبع . وقد دل مع ذلك قوله ( ومن الأرض مثلهن ) ( 5 ) على معنى السبع ، ولكنه لم يجر على جهة الافصاح بالتفصيل في اللفظ . ووجه آخر : وهو أن الأرض لتشاكلها تشبه الجنس الواحد ، كالرجل ، والماء الذي لا يجوز جمعه إلا أن يراد الاختلاف ، وليس تجري السماوات مجرى الجنس ، لأنه دبر في كل سماء أمرها . والتدبير الذي هو حقها . وفي اشتقاق قوله ( واختلاف الليل والنهار ) قولان : أحدهما - من الخلف ، لان كل واحد منهما يخلف صاحبه على وجه المعاقبة له . والثاني - من اختلاف الجنس كاختلاف السواد والبياض ، لان أحدهما لا يسد مسد الآخر في الادراك . والمختلفان مالا يسد أحدهما مسد الآخر فيما يرجع إلى ذاته .
هامش
( 1 ) سورة سبأ آية : 3 ( 2 ) في المطبوعة ( لمثله ) ( 3 ) سورة البقرة آية : 29 ( 4 ) سورة الطلاق آية 12 ، وسورة الملك آية : 3 ( 5 ) سورة الطلاق آية : 12