ولا في الأرض ) ( 1 ) لان صفات النقص لا ؟ عليه تعالى . ويدل على أنه منعم
بما لا يقدر غيره على الانعام بمثله ( 2 ) ، أنه يستحق بذلك العبادة دون غيره .
اللغة :
والخلق هو الاحداث للشئ على تقدير من غير احتذاء على مثال ، ولذلك
لا يجوز إطلاقه إلا في صفات الله ، لأنه ليس أحد - جميع أفعاله على ترتيب من غير
احتذاء على مثال - إلا الله تعالى . وقد استعمل الخلق بمعنى المخلوق كما استعمل الرضى
بمعنى المرضى ، وهو بمنزلة المصدر ، وليس معنى المصدر معنى المخلوق ، واختلف أهل
العلم فيه إذا كان بمعنى المصدر ، فقال قوم : هو الإرادة له . وقال آخرون : إنما هو
على معنى مقدر ، كقولك : وجود وعدم ، وحدوث وقدم ، وهذه الأسماء تدل
على مسمى مقدر للبيان عن المعاني المختلفة وإلا فالمعنى بما هو الموصوف في الحقيقة .
وإنما جمعت السماوات ووحدت الأرض ، لأنه لما ذكرت السماء بأنها سبع في قوله
تعالى : ( ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ) ( 3 ) وقوله : ( خلق سبع
سماوات ) ( 4 ) جمع لئلا يوهم التوحيد معنى الواحدة من هذه السبع . وقد دل مع
ذلك قوله ( ومن الأرض مثلهن ) ( 5 ) على معنى السبع ، ولكنه لم يجر على
جهة الافصاح بالتفصيل في اللفظ . ووجه آخر : وهو أن الأرض لتشاكلها تشبه
الجنس الواحد ، كالرجل ، والماء الذي لا يجوز جمعه إلا أن يراد الاختلاف ، وليس تجري
السماوات مجرى الجنس ، لأنه دبر في كل سماء أمرها . والتدبير الذي هو حقها .
وفي اشتقاق قوله ( واختلاف الليل والنهار ) قولان :
أحدهما - من الخلف ، لان كل واحد منهما يخلف صاحبه على وجه المعاقبة له .
والثاني - من اختلاف الجنس كاختلاف السواد والبياض ، لان أحدهما لا يسد
مسد الآخر في الادراك . والمختلفان مالا يسد أحدهما مسد الآخر فيما يرجع إلى ذاته .
هامش
( 1 ) سورة سبأ آية : 3
( 2 ) في المطبوعة ( لمثله )
( 3 ) سورة البقرة آية : 29
( 4 ) سورة الطلاق آية 12 ، وسورة الملك آية : 3
( 5 ) سورة الطلاق آية : 12