تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الله والملائكة والناس أجمعين " " 161 " آية بلا خلاف . المعنى : إن قبل : كيف يلعن الكافر كافرا مثله وهو الظاهر في قوله ( والناس أجمعين ) ؟ قيل عنه ثلاثة أجوبة : أولها - أنه يلعنه الناس أجمعون يوم القيامة كما قال تعالى ( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) ( 1 ) وهو قول أبي العالية . الثاني - قال السدي : انه لا يمتنع أحد من لعن الظالمين ، فيدخل في ذلك لعن الكافر لأنه ظالم . الثالث يراد به لعن المؤمنين خصوصا ، ولم يعتد بغيرهم كما يقال : المؤمنون هم الناس ، وهو قول قتادة والربيع ، هذا إذا حمل على أن اللعن في دار الدنيا ، لان من المعلوم أن أهل ملة لا يلعن أهل ملته . القراءة : وحكي عن الحسن أنه قرأ " والملائكة " رفعا ويكون ذلك على حمله على معنى يلعنهم الله والملائكة والناس أجمعون . كما تقول : عجبت من ضرب زيد ، وعمرو - بالرفع - وهذه قراءة شاذة لا يعول عليها لان المعتمد ما عليه الجمهور . ولا يجوز رفع " أجمعين " وحده هاهنا لأن هذه اللفظة لا تكون إلا تابعة ، وليس في الكلام مظهر ولا مضمر تتبعه على ذلك ، وإنما الحمل على المعنى بمنزلة إعادة معنى العامل الأول ، كأنك قلت : ويلعنهم الملائكة والناس أجمعون . المعنى : والكفر ما يستحق به العقاب الدائم عندنا ، وعند من خالفنا في دوام عقاب فساق أهل الصلاة انه ما يستحق به العقاب الدائم الكثير ، ويتعلق به أحكام مخصوصة ،
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية : 25