تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
مع أنهم مخلدون ، لان التخفيف قد يكون مع الخلود ، بان يقل المعاون ما يفعل ، فأراد الله أن يبين أنه يقع الخلود ، ويرتفع التخفيف . الاعراب : وخالدين نصب على الحال من الهاء والميم في عليهم ، كقولك : عليهم المال صاغرين ، والعامل فيه الاستقرار في عليهم . اللغة : والخلود : اللزوم أبدا ، والبقاء : الوجود وقتين فصاعدا ، ولذلك لم يجز في صفات الله خالد ، وجاز باق ، ولذلك يقال : أخلد إلى قوله : أي لزم معنى ما أتى به ، ومنه قوله تعالى ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) ( 1 ) أي مال إليها ميل اللازم لها ، كأنه قبل الخلد فيها . والفرق بين الخلود والدوام أن الدوام : هو الوجود في الأول ، ولا يزال . وإذا قيل دام المطر ، فهو على المبالغة ، وحقيقته لم يزل من وقت كذا إلى وقت كذا ، والخلود هو اللزوم أبدا . والتخفيف : هو النقصان من المقدار الذي له اعتماد . والعذاب : الألم الذي له امتداد . والانظار : الامهال قدر ما يقع النظر في الخلاص ، واصل النظر الطلب ، فالنظر بالعين : الطلب بالعين ، وكذلك النظر بالقلب أو باليد أو بغيرها من الحواس ، وتقول أنظر الثوب أين هو . والفرق بين العذاب والايلام ان الايلام قد يكون بجزء ( 2 ) من الألم في الوقت الواحد . والعذاب له استمرار من الألم في أوقات ، ومنه العذب ، لاستمراره في الحلق ( 3 ) . والعذبة ، لاستمرارها بالحركة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 175 ( 2 ) في المطبوعة ( محز ) ( 3 ) وفي مجمع البيان ( ومنه العذاب لاستمراره بالخلق ) والصحيح ما ذكره الشيخ ، لان المقصود منه : عذوبة لماء ونحوه ، ولا يكون ذلك الا في الحلق . ( 4 ) العذبة التي تستمر بالحركة : خرقة النائحة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 52 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي