تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
علمنا أن العبد متى تاب لابد أن يتوب الله عليه ؟ قلنا أما على مذهبنا ، فله فائدة واضحة : وهو أن اسقاط العقاب عندها ليس بواجب عقلا ، فإذا أخبر بذلك أفادنا ما لم نكن عالمين به ، ومن خالف في ذلك قال : وجه ذلك أنه لما كانت توبة مقبولة وتوبة غير مقبولة صحت الفائدة بالدلالة على أن هذه التوبة مقبولة . ومعنى قبول التوبة حصول الثواب عليها وإسقاط العقاب عندها . و ( التواب ) فيه مبالغة إما لكثرة ما يقبل التوبة وإما لأنه لا يرد تائبا منيبا أصلا . وقبول التوبة بمعنى اسقاط العقاب عندها ، غير واجب عندنا عقلا . وإنما علم ذلك سمعا ، وتفضلا ، من الله تعالى على ما وعد به بالاجماع على ذلك . وقد بينا في شرح الجمل في الأصول أنه لا دلالة عقلية عليه ، ووصفه نفسه بالرحيم عقيب قوله ( التواب ) دلالة على أن اسقاط العقاب عند التوبة تفضل منه ورحمة من جهته . ومن قال : إن الفعل الواجب نعمة إذا كان منعما بسببه كالثواب ، والعوض ، فإنه لما كان منعما بالتكليف وبالا لام التي يستحق بها الاعواض ، جاز أن يقال في الثواب والعوض أنه تفضل وإن كانا واجبين ، فقوله باطل ، لان ذلك إنما قلنا في الثواب للضرورة ، وليس هاهنا ضرورة تدعو إلى ذلك . وإصلاح العمل هو إخلاصه له من قبيح يشوبه ، والتبيين هو التعريض للعلم الذي يمكن به صحة التميز . الاعراب : وموضع الذين نصب على أنه استثناء من موجب . و ( إلا ) حقيقتها الاستثناء . ومعنى ذلك الاختصاص بالشئ دون غيره كقولك : جائني القوم إلا زيدا فقد اختصصت زيدا بأنه لم يجئ ، وإذا قلت ما جاءني إلا زيد ، فقد اختصصت زيدا بأنه جاء ، وإذا قلت ما جاءني زيد إلا راكبا فقد اختصصته بهذه الحال دون غيرها من المشي والعدو ، وما أشبه ذلك . قوله تعالى : " إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 49 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي