تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وهما بمعنى واحد ، وإنما كرر لاختلاف لفظهما . وقيل : إنه أراد بالبينات الحجج الدالة على نبوته صلى الله عليه وآله وبالهدى إلى ما يؤديه إلى الخلق من الشرائع ، فعلى هذا لا تكرار . اللغة : واللعن في الأصل الابعاد على وجه الطرد قال الشماخ : ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين ( 1 ) أراد مقام الذئب اللعن . واللعين في الحكم : الابعاد - من رحمة الله - بايجاب العقوبة ، فلا يجوز لعن ما لا يستحق العقوبة . وقول القائل : لعنه الله دعاء ، كأنه قال : أبعده الله ، فإذا لعن الله عبدا ، فمعناه الاخبار بأنه أبعده من رحمته . المعنى : والمعني بقوله و ( يلعنهم اللاعنون ) قيل فيه أربعة أقوال : أحدها - قال قتادة ، والربيع ، واختاره الجبائي ، والرماني ، وغيرهما : انهم الملائكة والمؤمنون - وهو الصحيح - ، لقوله تعالى في وعيد الكفار ( أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ( 2 ) فلعنة اللاعنين كلعنة الكافرين . الثاني - قال مجاهد ، وعكرمة : إنها دواب الأرض ، وهو انها تقول منعنا القطر لمعاصي بني آدم . الثالث - حكاه الفراء أنه كل شئ سوى الثقلين الإنس والجن ، رواه عن ابن عباس . الرابع - قاله ابن مسعود : أنه إذا تلاعن الرجلان رجعت اللعنة على المستحق لها ، فإن لم يستحقها واحد منهم رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله . فان قيل : كيف يجوز على قول من قال : المراد به البهائم اللاعنون ، وهل يجوز على قياس ذلك الذاهبون ؟ قلنا لما أضيف إليها فعل ما يعقل عوملت معاملة ما يعقل كما قال تعالى ( والشمس والقمر رأيتهم لي
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 : 343 من هذا الكتاب ( 2 ) سورة البقرة آية : 161