تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ثقيف فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم فنزلت هذه الآية في المنع من ذلك . المعنى : ومعنى " ذروا ما بقي من الربا " ظاهره تحريم ما بقي دينا من الربا وإيجاب أخذ رأس المال دون الزيادة على جهة الربا . وقوله : " إن كنتم مؤمنين " قيل فيه قولان : أحدهما - من كان مؤمنا فهذا حكمه . والثاني - إذ كنتم مؤمنين . والأول هو الأقوى . اللغة : ومعنى " ذروا " اتركوا . ولم يستعمل منه وذر ، ولا واذر لكراهة الواو مبتدأة لأنها لم تزد أولا في كلامهم كزيادة أختيها الياء والهمزة . قال الخليل : إذا التقت واوان في أول الكلمة أشبه بنباح الكلب فرفضوا ذلك إلا فيما هو عارض لا يعتد به فاستعملوا يذر ، لأنه لا تظهر فيه الواو ، ومثله يدع . فأما وعد فجاء على الأصل . فان قيل : لم جاز وصف المبهم بالوصول ، ولم يحسن بالمضاف فجاز أن يقول : " يا أيها الذين آمنوا " ولم يحسن ( يا أيها غلام زيد ) قلنا : لان المبهم حقه أن يوصف بالجنس المعرف بالألف واللام ، لأنه إذا عرض فيه تنكير بطلت دلالته على الجنس ، فاحتيج إلى وصفه بالجنس لذلك . فان قيل : هلا جاز ( يا أيها غلام الرجل ) كما جاز ( نعم غلام الرجل ) إذ المضاف إلى الجنس يقوم مقام الجنس . قيل : لأنه لا يجوز في الأسماء التامة أن تكون ثلاثة أسماء بمنزلة اسم واحد منها . وقد جعل ( يا أيها الرجل ) بمنزلة اسمين ضم أحدهما إلى الاخر نحو ( حضرموت ) ليكون بذلك أشد اتصالا بالموصوف من سائر الصفات ، فلم يجز في المضاف لما يجب له من شدة الاتصال وجاز في نعم ، لأنه على الانفصال .