ثقيف فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم فنزلت هذه الآية في المنع
من ذلك .
المعنى :
ومعنى " ذروا ما بقي من الربا " ظاهره تحريم ما بقي دينا من الربا وإيجاب أخذ
رأس المال دون الزيادة على جهة الربا . وقوله : " إن كنتم مؤمنين " قيل فيه
قولان : أحدهما - من كان مؤمنا فهذا حكمه . والثاني - إذ كنتم مؤمنين . والأول
هو الأقوى .
اللغة :
ومعنى " ذروا " اتركوا . ولم يستعمل منه وذر ، ولا واذر لكراهة الواو
مبتدأة لأنها لم تزد أولا في كلامهم كزيادة أختيها الياء والهمزة . قال الخليل :
إذا التقت واوان في أول الكلمة أشبه بنباح الكلب فرفضوا ذلك إلا فيما هو
عارض لا يعتد به فاستعملوا يذر ، لأنه لا تظهر فيه الواو ، ومثله يدع . فأما
وعد فجاء على الأصل . فان قيل : لم جاز وصف المبهم بالوصول ، ولم يحسن بالمضاف
فجاز أن يقول : " يا أيها الذين آمنوا " ولم يحسن ( يا أيها غلام زيد ) قلنا : لان
المبهم حقه أن يوصف بالجنس المعرف بالألف واللام ، لأنه إذا عرض فيه تنكير
بطلت دلالته على الجنس ، فاحتيج إلى وصفه بالجنس لذلك . فان قيل : هلا جاز
( يا أيها غلام الرجل ) كما جاز ( نعم غلام الرجل ) إذ المضاف إلى الجنس يقوم مقام
الجنس . قيل : لأنه لا يجوز في الأسماء التامة أن تكون ثلاثة أسماء بمنزلة اسم
واحد منها . وقد جعل ( يا أيها الرجل ) بمنزلة اسمين ضم أحدهما إلى الاخر نحو
( حضرموت ) ليكون بذلك أشد اتصالا بالموصوف من سائر الصفات ، فلم يجز
في المضاف لما يجب له من شدة الاتصال وجاز في نعم ، لأنه على الانفصال .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 366
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٦