تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
( الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) ( 1 ) قلنا والخلاف في هاتين كالخلاف في تلك لأنا لا نقول إن التكذيب بالآيات هو الكفر نفسه وإنما نقول هو دلالة على الكفر وكذلك الصد عن سبيل الله كما نقول : إن قول النبي صلى الله عليه وآله فلان كافر يدل على كفره . وإن لم يكن ذلك كفرا وقال قوم : من المرجئة إن الوعد بهذه الخصال يدل على بطلان التحابط ، لأنه تعالى ضمن الثواب بنفس فعل هذه الخصال ، ولم يشرط ألا يأتي بما يحبطها فان قيل لابد أن يكون ذلك مشروطا كما أن الوعيد على الكفر لابد أن يكون مشروطا بارتفاع التوبة منه ، لا ؟ كل واحد من الامرين إنما يستحق بخلوه مما ينافيه وإذا اتبع بكبيرة لم يخلص كما لم يخلص ما اتبع بتوبة . قلنا : إنما شرطنا الوعيد على الكفر بعدم التوبة لمكان الاجماع ، لا لان التوبة تسقط العقاب على الكفر ، وإنما وعد الله ( تعالى ) تفضلا باسقاط العقاب على المعاصي بالتوبة منها ، وليس مثل ذلك موجودا في آية الوعد لأنه ليس على شرط انتفاء الكبيرة إجماع ، والعمل هو التغيير للشئ بالاحداث له أو فيه فإذا قيل : عمل فلان الصالحات كان معناه أحدثها وإذا قيل : عمل الموازين والخوض والسروج والصفر وغير ذلك ، كان المراد أنه أحدث فيها ما تتغير به صورتها . قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) ( 278 ) آية واحدة . النزول : ذكر السدي وابن جريج وعكرمة أن هذه الآية نزلت في بقية من الربا كانت للعباس ومسعود وعبد يأليل وحبيب وربيعة . وبني عمرو بن عمير وروي عن أبي جعفر ( ع ) أن الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهلية وكان بقي له بقايا على
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 39 ، وسورة المائدة آية : 11 ، 89 وسورة الحج آية : 57 وسورة الحديد آية : 19 ، وسورة التغابن آية : 10 .