( الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) ( 1 ) قلنا والخلاف في هاتين كالخلاف في تلك
لأنا لا نقول إن التكذيب بالآيات هو الكفر نفسه وإنما نقول هو دلالة على الكفر
وكذلك الصد عن سبيل الله كما نقول : إن قول النبي صلى الله عليه وآله فلان كافر يدل على
كفره . وإن لم يكن ذلك كفرا وقال قوم : من المرجئة إن الوعد بهذه الخصال
يدل على بطلان التحابط ، لأنه تعالى ضمن الثواب بنفس فعل هذه الخصال ، ولم
يشرط ألا يأتي بما يحبطها فان قيل لابد أن يكون ذلك مشروطا كما أن الوعيد على
الكفر لابد أن يكون مشروطا بارتفاع التوبة منه ، لا ؟ كل واحد من الامرين
إنما يستحق بخلوه مما ينافيه وإذا اتبع بكبيرة لم يخلص كما لم يخلص ما اتبع بتوبة .
قلنا : إنما شرطنا الوعيد على الكفر بعدم التوبة لمكان الاجماع ، لا لان التوبة
تسقط العقاب على الكفر ، وإنما وعد الله ( تعالى ) تفضلا باسقاط العقاب على
المعاصي بالتوبة منها ، وليس مثل ذلك موجودا في آية الوعد لأنه ليس على شرط
انتفاء الكبيرة إجماع ، والعمل هو التغيير للشئ بالاحداث له أو فيه فإذا قيل :
عمل فلان الصالحات كان معناه أحدثها وإذا قيل : عمل الموازين والخوض والسروج
والصفر وغير ذلك ، كان المراد أنه أحدث فيها ما تتغير به صورتها .
قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن
كنتم مؤمنين ) ( 278 ) آية واحدة .
النزول :
ذكر السدي وابن جريج وعكرمة أن هذه الآية نزلت في بقية من الربا كانت
للعباس ومسعود وعبد يأليل وحبيب وربيعة . وبني عمرو بن عمير وروي عن
أبي جعفر ( ع ) أن الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهلية وكان بقي له بقايا على
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 39 ، وسورة المائدة آية : 11 ، 89 وسورة الحج آية : 57
وسورة الحديد آية : 19 ، وسورة التغابن آية : 10 .