تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
دليلا عليه ، لأنه ( تعالى ) وصفهم بالتعفف والمعرفة بسيماهم دون الافصاح بسؤالهم لأنهم لو أفصحوا به لم يحسبهم الجاهل أغنياء ، لأنه إنما يجهل ما ينال بالاستدلال وإنما جاز هذا الاختصاص بالذكر لان المعنى نفي صفة الذم عنهم . وقوله " إلحافا " قال الزجاج هو مأخوذ من اللحاف لاشتماله على وجوه الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف في التغطية وقال غيره : لأنه يلزم لزوم اللحاف في غير وقته . وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة في الاستطاعة ، لأنه تعالى إذا عذر من لا يستطيع للمخافة كان من لا يستطيع لعدم القدرة أعذر . وقوله ( وما تنفقوا من خير فان الله به عليم ) معناه يجازيكم عليه كما قال ( وما تنفقوا من خير يعلمه الله ) . قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 274 ) آية . ذكر ابن عباس أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب ( ع ) كانت معه أربعة دراهم فانفقها على هذه الصفة بالليل والنهار . وفي السر والعلانية . وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) وروي عن أبي ذر ( ره ) والأوزاعي إنها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل انه . وقيل هي في كل من أنفق ماله في طاعة الله على هذه الصفة وإذا قلنا أنها نزلت في علي ( ع ) فحكمها سار في كل من فعل مثل فعله . وله فضل الاختصاص بالسبق إلى ذلك . ونزول الآية من جهته . وقيل في قسمة الأموال في الانفاق على الليل والنهار والاسرار والاعلان أفضل من الانفاق على غير ذلك الوجه قولان : قال ابن عباس : إن هذا كان يعمل به حتى نزل فرض الزكاة في براءة . والثاني - ان الأفضل موافقة هذه الصفة التي وصفها الله . وهو الأقوى لأنه الظاهر ، وقال الرماني ، ومن تابعه من المعتزلة لا يجب هذا الوعد