دليلا عليه ، لأنه ( تعالى ) وصفهم بالتعفف والمعرفة بسيماهم دون الافصاح بسؤالهم
لأنهم لو أفصحوا به لم يحسبهم الجاهل أغنياء ، لأنه إنما يجهل ما ينال بالاستدلال
وإنما جاز هذا الاختصاص بالذكر لان المعنى نفي صفة الذم عنهم . وقوله " إلحافا "
قال الزجاج هو مأخوذ من اللحاف لاشتماله على وجوه الطلب في المسألة كاشتمال
اللحاف في التغطية وقال غيره : لأنه يلزم لزوم اللحاف في غير وقته . وفي الآية
دلالة على فساد قول المجبرة في الاستطاعة ، لأنه تعالى إذا عذر من لا يستطيع
للمخافة كان من لا يستطيع لعدم القدرة أعذر . وقوله ( وما تنفقوا من خير فان
الله به عليم ) معناه يجازيكم عليه كما قال ( وما تنفقوا من خير يعلمه الله ) .
قوله تعالى :
( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية
فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
( 274 ) آية .
ذكر ابن عباس أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب ( ع ) كانت معه
أربعة دراهم فانفقها على هذه الصفة بالليل والنهار . وفي السر والعلانية . وهو المروي
عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) وروي عن أبي ذر ( ره ) والأوزاعي إنها نزلت في
النفقة على الخيل في سبيل انه . وقيل هي في كل من أنفق ماله في طاعة الله على هذه
الصفة وإذا قلنا أنها نزلت في علي ( ع ) فحكمها سار في كل من فعل مثل فعله .
وله فضل الاختصاص بالسبق إلى ذلك . ونزول الآية من جهته . وقيل في قسمة
الأموال في الانفاق على الليل والنهار والاسرار والاعلان أفضل من الانفاق
على غير ذلك الوجه قولان : قال ابن عباس : إن هذا كان يعمل به حتى نزل فرض
الزكاة في براءة . والثاني - ان الأفضل موافقة هذه الصفة التي وصفها الله . وهو
الأقوى لأنه الظاهر ، وقال الرماني ، ومن تابعه من المعتزلة لا يجب هذا الوعد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 357
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٧