حصروا لان الذي يمنعه العدو محصور والذي يمنع نفسه محصر ، ويحسبهم - بفتح
السين وكسرها - لغتان ومعناه يظنهم ولا يعرف حالهم " أغنياء من التعفف "
وقوله : ( لا يستطيعون ضربا في الأرض ) ليس معناه أنهم لا يقدرون وإنما
معناه أنهم ألزموا أنفسهم أمر الجهاد فمنعهم ذلك من التصرف كقولك : أمرني
الوالي أن أقيم ، فما أقدر أن أبرح معناه ألزمت نفسي طاعته لا أني لا أقدر عليه .
وتقول ضربت في الأرض ضربا ومضربا إذا سرت فيها وضرب الجرح إذا آلم
ضربانا وضربا ، وضرب الفحل الناقة : إذا طرقها ضربا والضريب . الجليد تقول :
ضربت الأرض وجلدت . رواه الكسائي . وقوله : " تعرفهم بسيماهم " فالسيما
العلامة .
المعنى :
وقال مجاهد : معناه ههنا التخشع . وقال السدي ، والربيع : علامة الفقر
وأصل سيما الارتفاع لأنها علامة رفعت للظهور . ومنه السؤم في البيع : وهو الزيادة
في مقدار الثمن ، للارتفاع فيه عن الحد . ومنه سوم الخسف للتوقع فيه بتحميل
ما يشق . ومنه سوم الماشية إرسالها في المرعى . وقوله : " لا يسألون الناس إلحافا "
لا يدل على أنهم كانوا يسألون غير إلحاف - في قول الفراء ، والزجاج ، والبلخي ،
والجبائي - وإنما هو كقولك ما رأيت مثله . وأنت لم ترد أن له مثلا ما رأيته
وإنما تريد أنه ليس له مثل فيرى . وقال الزجاج معناه لم يكن سؤال ، فيكون
إلحاح كما قال امرؤ القيس :
على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النباطي جرجرا ( 1 )
والمعنى لا منار به فيهتدى بها ، وإنما وجهوه على ذلك ، لان في الكلام
هامش
( 1 ) ديوانه : 89 . اللاحب : الطريق الواضح . والمنار : العلامة توضع لارشاد
المسافرين . سافه : شمه . العود : الجمل المسن الضخم . جرجر : رغا وضج . وقد مر صدره
في 1 : 189 - 289 - 444 . في المطبوعة وآمالي المرتضى 1 : 228 الدبافي بدل ( النباطي )