تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
حصروا لان الذي يمنعه العدو محصور والذي يمنع نفسه محصر ، ويحسبهم - بفتح السين وكسرها - لغتان ومعناه يظنهم ولا يعرف حالهم " أغنياء من التعفف " وقوله : ( لا يستطيعون ضربا في الأرض ) ليس معناه أنهم لا يقدرون وإنما معناه أنهم ألزموا أنفسهم أمر الجهاد فمنعهم ذلك من التصرف كقولك : أمرني الوالي أن أقيم ، فما أقدر أن أبرح معناه ألزمت نفسي طاعته لا أني لا أقدر عليه . وتقول ضربت في الأرض ضربا ومضربا إذا سرت فيها وضرب الجرح إذا آلم ضربانا وضربا ، وضرب الفحل الناقة : إذا طرقها ضربا والضريب . الجليد تقول : ضربت الأرض وجلدت . رواه الكسائي . وقوله : " تعرفهم بسيماهم " فالسيما العلامة . المعنى : وقال مجاهد : معناه ههنا التخشع . وقال السدي ، والربيع : علامة الفقر وأصل سيما الارتفاع لأنها علامة رفعت للظهور . ومنه السؤم في البيع : وهو الزيادة في مقدار الثمن ، للارتفاع فيه عن الحد . ومنه سوم الخسف للتوقع فيه بتحميل ما يشق . ومنه سوم الماشية إرسالها في المرعى . وقوله : " لا يسألون الناس إلحافا " لا يدل على أنهم كانوا يسألون غير إلحاف - في قول الفراء ، والزجاج ، والبلخي ، والجبائي - وإنما هو كقولك ما رأيت مثله . وأنت لم ترد أن له مثلا ما رأيته وإنما تريد أنه ليس له مثل فيرى . وقال الزجاج معناه لم يكن سؤال ، فيكون إلحاح كما قال امرؤ القيس : على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النباطي جرجرا ( 1 ) والمعنى لا منار به فيهتدى بها ، وإنما وجهوه على ذلك ، لان في الكلام
هامش
( 1 ) ديوانه : 89 . اللاحب : الطريق الواضح . والمنار : العلامة توضع لارشاد المسافرين . سافه : شمه . العود : الجمل المسن الضخم . جرجر : رغا وضج . وقد مر صدره في 1 : 189 - 289 - 444 . في المطبوعة وآمالي المرتضى 1 : 228 الدبافي بدل ( النباطي )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 356 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي