تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وإنما يريد أشرف ما فيه من أجل شدة ظهوره وشدة بيانه . قوله تعالى : ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا وما تنفقوا من خير فان الله به عليم ) ( 273 ) آية واحدة . قرأ حمزة وعاصم وابن عامر " يحسبهم " - بفتح السين - الباقون بكسرها . قال مجاهد ، والسدي : الفقراء مذكورون في الآية هم فقراء المهاجرين . وقال أبو جعفر ( ع ) نزلت في أصحاب الصفة . والعامل في الفقراء محذوف وتقديره النفقة للفقراء وقد تقدم ما يدل عليه . وقال بعضهم هو مردود على اللام الأولى في قوله : ( وما تنفقوا من خير فلا نفسكم ) قال الرماني هذا لا يجوز لان بدل الشئ من غيره لا يكون إلا والمعنى يشتمل عليه . وليس كذلك ذكر النفس ههنا ، لان الانفاق لها من حيث هو عائد عليها ، وللفقراء من حيث هو . واصل إليهم وليس من باب " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " لان الامر لازم للمستطيع خاصة ولا يجوز أن يكون العامل فيه " تنفقوا " لأنه لا يفصل بين العامل والمعمول فيه بما ليس منه كما لا يجوز كانت الحمى تأخذ . اللغة : وقوله : ( الذين أحصروا ) فالاحصار منع النفس عن التصرف لمرض أو حاجة أو مخافة والحصر هو منع الغير وليس كالأول ، لأنه منع النفس . وقال قتادة وابن زيد : منعوا أنفسهم من التصريف في التجارة للمعاش خوف العدو من الكفار . وقال السدي : منعهم الكفار والخوف منهم ، ولو كان الامر على ما ذكر لكان