يوم القيامة : إذا قاموا من قبورهم ، ويكون ذلك إمارة لأهل الموقف على أنهم
أكلة الربا . وقوله : " يتخبطه الشيطان " مثل عند أبي علي الجبائي لا حقيقة على
وجه التشبيه بحال من تغلب عليه المرة السوداء ، فتضعف نفسه ويلج الشيطان
بإغوائه عليه فيقع عند تلك الحال ويحصل به الصراع من فعل الله . ونسب إلى
الشيطان مجازا لما كان عند وسوسته . وكان أبو الهذيل وابن الاخشاد يجيزان أن
يكون الصراع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعض قالا . لأن الظاهر من
القران يشهد به ، وليس في العقل ما يمنع منه وقال الجبائي : لا يجوز ذلك ، لان
الشيطان خلق ضعيف لم يقدره الله على كيد البشر بالقتل والتخبيط ولو قوي على
ذلك لقتل المؤمنين الصالحين والداعين إلى الخير ، لأنهم أعداؤه ، ومن أشد
الأشياء عليه . وفي ذلك نظر وأصل الخبط : الضرب على غير استواء ، خبطته
أخبطه خبطا . والخبط ضرب البعير الأرض بيديه والتخبط المس بالجنون أو
التخبيل ، لأنه كالضرب على غير استواء في الادهاش . والخبطة البقية من طعام
أو ماء أو غيره لأنه كالصبة من الدلو وهي الخبطة به ، والخبط : ورق تعلفه الإبل .
والخباط : داء كالجنون ، لأنه اضطراب في العقل كالاضطراب في الضرب .
والخبطة كالزكمة ، لأنها تضرب بالانحدار على اضطراب . والخباط سمة في الفخذ
لأنها تضرب فيه على اضطراب ومعنى قوله : ( ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل
الربا ) إن المشركين قالوا : الزيادة على رأس المال بعد مصيره على جهة الدين كالزيادة
عليه في ابتداء البيع وذلك خطأ ، لان أحدهما محرم والاخر مباح ، وهو أيضا
منفصل منه في العقد ، لان الزيادة في أحدهما لتأخير الدين وفي الاخر لأجل
البيع . والفرق بين البيع والربا : أن البيع ببدل لان الثمن فيه بدل ؟ ثمن . والربا
ليس كذلك وإنما هو زيادة من غير بدل للتأخير في الأجل أو زيادة في الجنس
( وقد أحل الله البيع وحرم الربا ) وقوله : ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله
ما سلف ) قال أبو جعفر من أدرك الاسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية ، وضع
الله عنه ما سلف . وقال السدي : له ما أكل ، وليس عليه رد ما سلف ، فأما ما لم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 360
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٠