القول المعروف معناه ما كان حسنا جميلا لاوجه فيه من وجوه القبح ، وهو
أن تقول للسائل قولا معروفا عليه حسنا من غير صدقة تعطيها إياه . وقال الحسن :
وهو قول حسن لاعتراف العقل به ، وتقبله إياه دون إنكاره له . والمغفرة ههنا
قيل في معناها ثلاثة أقوال .
أولها - ستر الحلة على السائل . الثاني - قال الحسن : المغفرة له بالعفو
عن ظلمه . الثالث - قال الجبائي : معناه أي سلامته في المعصية لان حالها كحال
المغفرة في الأمان من العقوبة .
اللغة :
وقوله . " والله غني حليم " فالغني هو الحي الذي ليس بمحتاج ، ومعناه
ههنا غني عن كل شئ من صدقة وغيرها . وإنما دعاكم إليها لينفعكم بها . وقال
الرماني : الغني الواسع الملك فالله غني لأنه مالك لجميع الأشياء لأنه قادر عليها
لا يتعذر عليه شئ منها . والغنى ضد الحاجة . تقول : غني يغنى غنى وأغناه
اغتناء واستغنى استغناء وغنى غناء وتغنى تغنيا . والغناء ممدود : الصوت الحسن .
ويقال فيه أغنية وأغاني والغنى : الكفاية للغنى به عن غيره . والمغنى المنزل غني
بالدار : إذا أقام بها ومنه قوله " كان لم تغن بالأمس " ( 1 ) والغانية : الشابة
المتزوجة لغناها بزوجها عن غيره . وهي أيضا العفيفة لغناها بعفتها . والغنية
الاستغناء . والحلم : الامهال بتأخير العقوبة للإنابة ، ولو وقع موقع حليم حميد
أو عليم ، لما حسن لأنه تعالى لما نهاهم أن يتبعوا الصدقة بالمن ، بين أنهم إن خالفوا
ذلك فهو غني عن طاعتهم حليم . في أن لا يعاجلهم بالعقوبة .
قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي
ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 24 .