وانشد الأخفش :
وأرى لها دارا بأغدرة * السيدان لم يدرس لها رسم
إلا رمادا هامدا دفعت * عنه الرياح خوالد سحم ( 1 )
يعني أرى لها دارا ورمادا . وكأنه قال في البيت الأول : ما بالمدينة دار إلا دار
الخليفة ودار مروان . وخالفة أبو العباس فلم يجز أن تكون ( إلا ) بمعنى الواو أصلا .
الرابع - قال قطرب : يجوز الاضمار على معنى لئلا يكون للناس عليكم حجة
إلا على الذين ظلموا . وموضع الذين عنده خفض على هذا الوجه يجعله بدلا من الكاف
كأنه قيل في التقدير : لئلا يكون للناس على أحد حجة إلا الظالم . قال الرماني : وهذا
وجه بعيد لا ينبغي أن يتأول عليه ، ولا على الوجه الذي قاله أبو عبيدة والاختيار
القول الأول .
وأثبتت ( الياء ) في قوله " واخشوني " هاهنا ، وحذفت فيما عداه ، لأنه
الأصل ، وعليه اجماع هاهنا . واما الحذف فللاجتزاء بالكسرة من الياء .
وقوله : " واخشوني " معناه واخشوا عقابي بدلالة الكلام عليه في الحال ، وإنما
ذكرهم فقال " فلا تخشوهم " لأنه لما ذكرهم بالظلم ، والاستطالة بالخصومة والمنازعة
طيب بنفوس المؤمنين أي فلا تلتفتوا إلى ما يكون منهم فان عاقبة السوء عليهم . وقال
قتادة ، والربيع : المعني بالناس هاهنا أهل الكتاب . وقال غيرهما : هو على العموم
- وهو الأقوى - وقال ابن عباس ، والربيع ، وقتادة : المعني بقوله " الذين
ظلموا " مشركوا العرب . وقال قوم : هو على العموم - وهو الأولى - .
وقوله " لئلا " ترك الهمزة نافع . الباقون يهمزون . ويلين كل همزة مفتوحة
قبلها كسرة . والحجة هي الدلالة . وهي البرهان .
قوله تعالى :
" كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم
هامش
( 1 ) اللسان ( خلد ) ذكر البيت الثاني فقط .