تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ( 203 ) آية بلا خلاف . المعنى : هذا أمر من الله تعالى للمكلفين أن يذكروا الله في الأيام المعدودات : وهي أيام التشريق : ثلاثة أيام بعد النحر ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ومالك . والأيام المعلومات : عشر ذي الحجة ، وهو قول ابن عباس أيضا ، وذكر الفراء : أن المعلومات : هي أيام التشريق ، والمعدودات العشر . وفيه خلاف ذكرناه في اختلاف الفقهاء . وسميت معدودات لأنها قلائل ، كما قال : " وشروه بثمن بخس دراهم معدودة " ( 1 ) أي قليلة . والجمع بالألف والتاء يصلح للقليل والكثير ، والقليل أغلب عليه . وأنكر الزجاج ما يروي في قول حسان : لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ( 2 ) من أنه عيب عليه ، وزعم أن الخبر موضوع ، وقال الألف والتاء يصلح للكثير قال الله تعالى : " وهم في الغرفات آمنون " ( 3 ) وقال : " إن المتقين في جنات وعيون " ( 4 ) وإنما احتمل هذا الجمع القليل والكثير ، لان جمع السلامة على طريقة واحدة لا يتميز فيه قليل من كثير ، وكان القليل أغلب عليه ، لشبهه بالتثنية . والآية تدل على وجوب التكبير في هذه الأيام ، وهو أن يقولوا : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد . وبه قال الحسن والجبائي ، وزاد أصحابنا على هذا القدر : الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا ،
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية : 20 . ( 2 ) ديوانه : 69 . الجفنات جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة ، والغر : البيض . وهذا البيت قيل ة ان حسان قد فاز به في بعض السنين بسوق عكاظ وقد أعابته الخنساء في الجفنات لأنها جمع قلة وفي الغر لأنه لا يدل على أن القصاعي ممتلاة طعاما ، وعلى قوله : يقطرن ، ولم يقل يجر ؟ . ( 3 ) سورة سبأ آية : 37 . ( 4 ) سورة الحجر آية : 45 .