أحدها - إنه أراد أخوة النسب ، لا في الدين ، كما قال " وإلى عاد أخاهم
هودا " ( 1 ) . والثاني - لان القاتل قد يتوب فيدخل في الجملة ، وغير التائب على
وجه التغليب . الثالث - تعريفه بذلك على أنه كان أخاه قبل أن يقتله ، كما قال :
" إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " ( 2 ) يعنى
الذين كانوا أزواجهن . وقال جعفر بن مبشر عن بعضهم : ان هذه الآية منسوخة
بقوله " النفس بالنفس " ( 3 ) قال : وليست عندي كذلك ، لان الله تعالى إنما
أخبرنا أنه كتبها على اليهود قبلنا ، وليس في ذلك ما يوجب أنه فرض علينا ، لان
شريعتهم منسوخة بشريعتنا . والذي أقوله : إن هذه الآية ليست منسوخة ، لان
ما تضمنته معمول عليه ولا ينافي قوله تعالى : " النفس بالنفس " لان تلك عامة ،
ويمكن بناء تلك على هذه ، ولا تناقض ولا يحتاج إلى أن ينسخ إحداهما بالأخرى .
وقال قتادة : نزلت هذه الآية ، لان قوما من أهل الجاهلية كانت لهم حولة ( 4 )
على غيرهم من أهل الجاهلية ، فكانوا يتعدون في ذلك ، فلا يرضون بالعبد إلا الحر ،
ولا بالمرأة إلا الرجل ، فنهاهم الله تعالى عن ذلك .
وقوله : " فاتباع بالمعروف " يعني العافي ، وعلى المعفو عنه " أداء إليه
باحسان " وبه قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والشعبي ، والربيع ،
وابن زيد ، وهو المروي عن أبي عبد الله ( ع ) . وقال قوم : هما على المعفو عنه .
والاعتداء هو القتل بعد قبول الدية على قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ،
ومجاهد ، والربيع ، وابن زيد ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) .
وقال بعضهم " من اعتدى " بعد البيان في الآية ، فقتل غير قاتل وليه أو بعد قبول
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 64 ، سورة هود آية : 50 .
( 2 ) سورة البقرة آية : 232 .
( 3 ) سورة المائدة آية : 48 .
( 4 ) الحولة : هي المنكر ، ويمكن أن يكون معناه الحق الذي حل أجله ، ويكون المعنى
لهم عليهم حق قصاص حال ، وعلى الأول لهم عليهم قود بمنكر قد فعلوه ، ويريدون الاقتصاص منهم .