ضربا تواصى به الابطال سجيلا ( 1 )
وقيل هي حجارة من الجحيم وهي ( سجين ) ثم أبدلت النون لاما ، كما قالوا
في أصيلان اصيلال . وقيل : معنى من ( سجيل ) أي من طين مطبوخ كالاجر .
وقيل : هو ( سنل وكل ) بلغة الفرس . فأعرب ، وكذلك روي عن ابن عباس
وقوله ( فجعلهم كعصف مأكول ) العصف ورق الزرع - في قول أبي
عبيدة - وهو عصيفة ، لان الريح تعصفه أي تذهب به يمينا وشمالا ، وقيل : معنى
( كعصف مأكول ) أي مأكول الثمرة كما يقال : فلان حسن أي حسن الوجه ،
فاجري مأكول على العصف من أجل اكل ثمرته ، لان المعنى معلوم للايجاز . وقال
قتادة : العصف التبن ، ومعنى مأكول قد أكلت بعضه المواشي وكسرت بعضه .
وقال الزجاج : معنى مأكول وقع فيه الاكال . وقيل العصف التبن بلغة بني حنيفة ،
وبلسان قريش النحالة .
وقصة أصحاب الفيل من الأدلة الواضحة والحجج اللائحة على الملحدين ،
ومن أنكر الصانع ، لأنه لا يمكن نسب ذلك إلى طبيعة ولا موجب كما تأولوا
الزلازل والرياح والخسوف وغير ذلك مما أهلك الله به الأمم ، لأنه ليس في الطبيعة
إقبال طير بأحجار وتقصد أقواما دون غيرهم حتى تهلكهم بما ترميهم به ، ولا تعدى
إلى غيرهم ، بل ذلك من أوضح الأدلة على أنه من فعل الله تعالى ، وليس لاحد أن
يضعف ذلك وينكر الخبر به ، لان النبي صلى الله عليه وآله لما قرأ على أهل مكة هذه السورة ،
كانوا قريبي عهد بالفيل ، فلو لم يكن كذلك ولم يكن له أصل لأنكروه ، فكيف وهم
أرخوا به كما أرخوا بنيان الكعبة وموت قصي وغيره ، وقد نظم الشعراء في قصة
الفيل الشعر ونقلته الرواة ، فلا يمكن جحد ذلك ، لأنه مكابرة .
هامش
( 1 ) مر في 6 / 45 .