نشرح ) فعلى هذا العامل في ( لايلاف ) قوله ( فجعلهم كعصف مأكول لايلاف قريش )
وهو قول الحسن : ومن قال : هما سورتان لم يجز ذلك ، فقال العامل فيها ، قوله
( فليعبدوا ) فكأنه قال لذلك الانعام ( فليعبدوا ) ومثله في تقديم القول فيه قوله
( أفغير الله تأمروني ) ( 1 ) لان تأمروني اعتراض على هذا التفسير ، إنما جاز أن
يعمل ما بعد الفاء فيما قبله لأنها زائدة غير عاطفة ، كقولك زيدا فاضرب ، وتريد
فاضربه ، فهي على شبه الجواب الذي يجوز فيه تقديم المعمول كقولك زيدا :
إن يأتني زيدا أكرمه . ولو كانت عطفا لم يجز التقديم ، كما لا يجوز في الواو ، ولا
( ثم ) . وقيل العامل فيه ( اعجبوا ) لايلاف قريش إلا أنه حذف لدلالة الكلم عليه .
وقيل هو على ( ألم تر كيف فعل ربك . . . لايلاف قريش ) أي فعل ذلك لايلافهم
والايلاف أصحاب الألف بحسن التدبير والتلطف ، يقال : ألف يألف ألفا ، والفه
يؤلفه إيلافا إذا جعله يألف ، وائتلف القوم ائتلافا وتآلفوا تألفا وألفهم تأليفا . والايلاف
نقيض الايحاش ، ونظيره الايناس . والف الشئ لزومه على عادة في سكون النفس إليه .
وقوله ( رحلة الشتاء والصيف ) قال ابن زيد والكلبي : كانت لهم رحلتان
رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن في التجارة . والرحلة حال السير على
الراحلة وهي الناقة القوية على السفر ، ومنه الحديث المروي ( الناس كابل مئة لا يوجد
فيها راحلة ) والرجل متاع السفر والارتحال احتمال الرحل للمسير في السفر . والشتاء
أوان شدة البرد . والصيف زمان شدة الحر . وفصول السنة أربع : ربيع ، وصيف
وخريف ، وشتاء .
وقوله ( فليعبدوا رب هذا البيت ) أمر من الله تعالى للمكلفين أن يوجهوا
عبادتهم إلى الله رب البيت الحرام دون غيره من الأصنام ( الذي أطعمهم من
هامش
( 1 ) سورة 39 الزمر آية 64 .