وقوله ( كلا لينبذن في الحطمة ) معناه ليقذفن وليطرحن من وصفناه بجمع
المال ومنع حق الله في الحطمة . ثم قال ( وما أدراك ما الحطمة ) تفخيما لها . ثم
فسرها فقال ( نار الله الموقدة ) أي هي نار الله الموقدة . الحطمة الكثيرة الحطم
أي الاكل ، ورجل حطمة ، وحطم الشئ إذا كسره . وأذهبه ، وتحطم إذا تكسر
وأصله الكسر المهلك .
وقوله ( التي تطلع على الأفئدة ) معناه يبلغ ألمها ووجعها الأفئدة ، تقول :
اطلعت على أرض كذا إذا بلغتها ، وقوله ( إنها ) يعني النار ( عليهم ) يعني
الكفار ( مؤصدة ) أي مطبقة ، يقال اصدت الباب أوصده إذا أطبقته ، وأوصدته
إيصادا لغتان . ومنه قوله ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) ( 1 ) وأبو عمرو يهمز
( مؤصدة ) إذا لين الهمز ، لئلا يخرج من لغة إلى لغة أخرى .
وقوله ( في عمد ممددة ) فالعمد جمع عمود ، وقيل : جمع عماد ، كقولك :
أهاب وأهب ، ويجوز عمد ، والعمود عمود مستدير مستطيل قوي على شدة الاعتماد .
وقال ابن مسعود : معناه إن النار مطبقة بعمد ممددة . وقال ابن عباس : في عمد
مغللبن بها . وقال قتادة : في عمد يعذبون بها . وقيل : الاطباق بالعمد الممددة ليتأكد
يأسهم من الخروج منها .
هامش
( 1 ) سورة 18 الكهف آية 18 .