إليه ، وإنما نمكنهم بالاقرار عليهما ورفع المنع ، والترغيب في إحداهما ، والتزهيد في
الأخرى . فان أحسن الاختيار اختار ما يؤديه إلى الجنة . وإن أساء فاختار ما يؤد
به إلى النار فمن قبل نفسه أتى .
وقوله ( وأما من بخل واستغنى ) يعني به من منع حق الله الذي أوجب
عليه من الزكاة والحقوق الواجبة في ماله ، واستغنى بذلك وكثر ماله ، فسنيسره
للعسرى يعني طريق النار . وقد بينا كيفية تيسير الله لذلك من التمكين أو التصيير
فلا حاجة لإعادته . والعسرى البلية العظمى بما تؤدي إليه ، ونقيضها اليسرى ، وهو
مأخوذ من العسر واليسر ، فحال العسر العسرى وحال اليسر اليسرى ، ومذكره
الأيسر ، والامر الأعسر . وقال الفراء : المعنى فسنيسره للعود إلى الصالح من
الاعمال ونيسره من الاعمال للعسرى على مزاوجة الكلام . والأولى أن تكون
الآيتان على عمومهما في كل من يعطي حق الله ، وكل من يمنع حقه ، لأنه ليس
- ههنا - دليل قاطع على أن المختص بها إنسان بعينه ، وقد روي أنها نزلت في أبي
الدحداح الأنصاري ، وسمرة بن حبيب ، ورووا في ذلك قصة معروفة . وروي
في غيره
وقوله ( وما يغنى عنه ماله إذا تردى ) معناه أي شئ يغني عن هذا الذي
بخل بماله ، ولم يخرج حق الله منه ( إذا تردى ) يعني في نار جهنم - في قول قتادة
وأبي صالح - وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقال مجاهد : معناه إذا مات .
وقال قوم : معناه ( إذا تردى ) في القبر أي شئ يغنيه . وقيل ( إذا تردى ) في
النار فما الذي يغنيه .
وقوله ( إن علينا للهدى قال قتادة : معناه إن علينا لبيان الطاعة من المعصية
وقيل في قوله ( إن علينا للهدى ) دلالة على وجوب هدى المكلفين إلى الدين ، وإنه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 364
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٤